ذكر خلافة المتقى إبراهيم
وبويع المتقى إبراهيم بن المقتدر ويكنى أبا إسحاق وأمه أم ولد تسمى
خلوب يوم الخميس لتسع بقين من شهر ربيع الأول سنة 329 ، وخلع وسملت
عيناه يوم السبت لعشر ليال بقين من صفر سنة 333 وله ثلاثون سنة ، وأشهر
وكانت خلافته ثلاث سنين وعشرة أشهر وعشرين يوما ، وكان ابيض صافي
اللون أشهل ، في شعره شقرة وهو حي إلى وقتنا هذا - وهو سنة 345 مكرم على
ما ينمى إلينا من اخباره
واستوزر سليمان بن الحسن بن مخلد ، ثم أبا الحسين أحمد بن محمد بن
ميمون ، ثم أبا جعفر محمد بن القاسم الكرخي
بعد أن دبر الأمور أبو الحسن علي بن عيسى بن داود بن الجراح ، وميسم
الوزارة لأخيه عبد الرحمن بن عيسى ، ثم أبا إسحاق محمد بن أحمد القراريطي ،
ثم أبا العباس أحمد بن عبد الله الأصبهاني ، ثم أبا الحسين علي بن محمد بن علي
ابن مقلة
وكان نقش خاتمه " المتقي بالله " وقاضيه المعروف بالخرقي ، وحاجبه سلامة
مولاه المؤتمن المعروف بأخي نجح ، ثم بدر الخرشني ، ثم أحمد بن خاقان
ومن الحوادث العظيمة التي كانت في أيامه في الملك مما لم يجر مثله على أحد
من خلفاء بنى العباس . دخول أبى الحسين البريدي إلى مدينة السلام في جيوشه
في الماء وعلى الظهر ، يوم السبت لتسع بقين من جمادى الآخرة سنة 33 وهرب
المتقى عن دار ملكه ، ومعه محمد بن رائق يريدان الموصل
وانتهبت دار الخلافة وغيرها من دور الأولياء وانتهك الحريم بعد ممانعة عظيمة
وحروب وقتل من الناس وغرق نحو من عشرة آلاف ، وقيل أكثر من ذلك