البحراني دعاهم ، وما كان بين أبي سعيد وبين أبى زكريا ، وقبض أبي سعيد
عليه وهلاكه في يده وفتحه سائر مدن البحرين ، وكان أهلها في نهاية العدة
والقوة كالقطيف ، وكان بها علي بن مسمار وإخوته ، وهم من عبد القيس ،
وقتله عليا والزارة ، وكان بها الحسن بن العوام من الأزد وصفوان ، وكان بها
بنو حفص ، وهم من عبد القيس أيضا والظهران والإحساء ، وكان بها بنو
سعد من تميم وجواثا ، وكان بها العريان بن الهيثم الربعي ، وقد ذكره علي بن
محمد المنتمي إلى أبى طالب صاحب الزنج الناجم بالبصرة عند ظهوره بالبحرين
في تميم وكلاب ونمير وغيرهم ، وذلك قبل مصيره إلى البصرة ، وكان العريان
أوقع بهم في عبد القيس ، وبنى عامر بن صعصعة ، ومحارب بن خصفة بن قيس
ابن عيلان وغيرهم وقعات متتابعات ، فأخرجه عن البحرين ونواحيها ، وقتل
من أصحابه خلقا كثيرا ، فلما وقع طرفه بالصمان على الطائر المعروف بالمكاء ، قال
كلمته التي أولها :
أيا طائر الصمان مالك مفردا * تأسيت بي أم عاق إلفك عائق
فقال فيها :
عدمت عتاق الخيل إن لم أزر بها * عليها الكماة الدارعون البطارق
عليها رجال من تميم وقصرها * كليب بن يربوع الكرام المصادق
وجثوتها سد وفى جنباتها * نمير وبيض من كلاب عواتق
وإن لم أصبح عامرا ومحاربا * بخطة خسف أو تعقني العوائق
أيحسبني العريان أنسى فوارسي * غداة نزال الردم والموت عالق
وقال في كلمة أخرى يذكر عبد القيس :
أتحسب عبد القيس أنى نسيتها * ولست بناسيها ولا تاركا تبلى *
وهجر وكانت أعظم مدن البحر ، وكان بها عياش المحاربي ، وكان أعظمهم
التنبيه والإشراف — صفحة 340
مساهمون: المسعودي
ص٣٤٠