أن الخلافة صائرة إلى ولده ، وأن الامر إلى ابن الحارثية منهم ، وأمر ببث
الدعوة عند تمام المائة سنة للهجرة .
فلما حضرت محمدا الوفاة أوصى إلى ابنه إبراهيم ، فكانت الدعوة إليه ،
وسمي الامام ، واليه دعا أبو مسلم بخراسان ، فلما وقف مروان بن محمد الجعدي
على ذلك كتب إلى عامله بدمشق ، وهو الوليد بن معاوية بن مروان بن الحكم
يأمره بتوجيه بعض ثقاته إلى الحميمة أو كرار فيأتيه بإبراهيم الامام ، فحمله إلى
مروان فحبسه في المحرم من هذه السنة وهي 132 ، فقتل في محبسه بعد
شهرين ، وعهد بالامر بعده إلى أخيه أبى العباس عبد الله بن محمد وهو ابن
الحارثية .
وتوفى أبو العباس بالأنبار في مدينته التي بناها وسماها الهاشمية يوم الأحد
لاثنتي عشرة ليلة خلت من ذي الحجة سنة 136 وله ثلاث وثلاثون سنة ،
وكانت خلافته أربع سنين وثمانية أشهر ويوما
وكان طويلا أبيض أقنى ، حسن الوجه ، جعد الشعر ، له وفرة ، سديد
الرأي ، ماضي العزيمة ، كريم لأخلاق ، متألفا للرجال ، سمحا بالأموال ، يهون
عليه أن يأمر بسفك دماء عالم من أعدائه من غير أن يعاين ذلك
قال المسعودي : وكان أول من وقع عليه اسم الوزارة في دولة بنى العباس
أبو سلمة حفص بن سليمان الخلال ، مولى السبيع من همدان وزر لأبي العباس
السفاح ، وكان يقال له وزير آل محمد ، وفيه يقول بعض الشعراء
ان المساءة قد تسر وربما * كان السرور بما كرهت جديرا
أم الوزير وزير آل محمد * أودى فمن يشناك كان وزيرا
وقد أتينا على أخباره وسبب قتله في كتاب ( مروج الذهب ، ومعادن
الجوهر ) وهو أول وزير وزر لبني العباس وأبوه حي
التنبيه والإشراف — صفحة 293
مساهمون: المسعودي
ص٢٩٣