أرى أحاديث أهل المرج قد بلغت * أقصى الفرات وأهل الفيض والنيل
أموالهم حرة في الأرض تلقطها * فرسان كلب على الجرد الهذاليل
ثم سار مروان بعقب ذلك إلى مصر ، وهم في طاعة ابن الزبير ، وكانت له
معهم حروب عظيمة قتل فيها خلق كثير من الفريقين إلى أن استوسقوا على طاعته ،
وأخرجوا عبد الرحمن بن جحدم الفهري عامل ابن الزبير عنهم .
واستخلف مروان عليها ابنه عبد العزيز وذلك في سنة 65 وعاد إلى دمشق ،
وسرح عبيد الله بن زياد في جيوش كثيفة للغلبة على الجزيرة والعراق ، وولاه
كل بلد يغلب عليه ، فسار في نحو من ثمانين ألفا ، فلما صار ببلاد الجزيرة بلغه
مسير سليمان بن صرد الخزاعي والمسيب بن نجبة وغيرهما في نحو من أربعة آلاف
يطلبون بدم الحسين بن علي بن أبي طالب عليه السلام ، وكانوا يسمون جيش
التوابين حتى صاروا إلى عين الوردة ، وهي رأس العين فسرح إليهم عبيد الله
ابن الحصين بن نمير وغيرهم من رؤساء الشأم ، فالتقوا بها فاقتتلوا قتالا شديدا ،
فقتل سليمان بن صرد والمسيب بن نجبة وأكثر ذلك الجيش ، وتحمل من بقي
في أول الليل راجعين إلى الكوفة . وذلك في هذه السنة وهي سنة 65
وكانت وفاة مروان بن الحكم بدمشق لثلاث خلون من شهر رمضان من
هذه السنة ودفن بها ، وله إحدى وستون سنة .
وكانت ولايته تسعة أشهر وأياما ، وكان طوالا أصهب أزرق بعيد الغور
يركب الأمور بغير رهبة ويمضى التدبير على غير روية
وكتب له أبو الزعيزعة مولاه ، وابن سرجون النصراني ، وسليمان بن سعيد
الخشني ، وعبيد بن أوس الغساني
وكان نقش خاتمه " العزة لله " وقيل " آمنت بالله " وقيل " آمنت بالله
العزيز الحكيم " وقيل " آمنت بالعزيز الحكيم " وقاضيه أبو إدريس الخولاني
التنبيه والإشراف — صفحة 269
مساهمون: المسعودي
ص٢٦٩