وقال زفر بن الحارث الكلابي يعتذر من فراره ذلك اليوم :
لعمري لقد أبقت وقيعة راهط * لمروان صدعا بينا * متنائيا
أتذهب كلب لم تنلها رماحنا * وتترك قتلى راهط هي ماهيا
فقد ينبت المرعى على دمن الثرى * وتبقى حزارات النفوس كما هيا
أريني سلاحي لا أبالك إنني * أرى الحرب لا تزداد إلا تماديا
فلم تر * منى نبوة قبل هذه * فراري وتركي صاحبي ورائيا
ونجاك شدات الأغر كأنما * يرى الأكم من أجبال سلمى صحاريا
فلما أمنت القوم وامتدت الضحى * بسنجار أذريت الدموع الذواريا *
فرد عليه جواس بن القعطل الكلبي فقال :
لعمري لقد أبقت وقيعة راهط * على زفر داء من الداء باقيا
مقيما ثوى بين الضلوع محله * وبين الحشا أعيا الطبيب المداويا
دعا بسلاح ثم أحجم إذ رأى * سيوف جناب والطوال المذاكيا
عليها كأسد الغاب فتيان نجدة * إذا ما انتضوا عند النزال العواليا
وفى ذلك يقول الفرزدق :
وقد جعلت للحين * في المرج والقنا * لمروان أيام عظام الملاحم
رأيت بنى مروان جلت سيوفهم * عشى كان في الابصار تحت العمائم
ولو رام قيس غيرهم يوم راهط * للاقى المنايا بالسيوف الصوارم
ولكن قيسا روغمت * يوم راهط * بطود أبى العاص الشديد الدعائم
وقال كثير بن عبد الرحمن الخزاعي مخاطبا لعبد الملك :
أبوك حمى أمية حين زالت * دعائمها وأصحر للضراب
وكان الملك قد وهيت قواه * فرد الملك منها في النصاب
وقال عبد الرحمن بن الحكم أخو مروان بن الحكم :
التنبيه والإشراف — صفحة 268
مساهمون: المسعودي
ص٢٦٨