الخوارج تنادوا عند إحاطة أصحاب علي عليه السلام بهم واسراعهم فيهم
" يا إخوتنا أسرعوا بنا الروحة إلى الجنة " فقال عبد الله بن وهب : فلعلها إلى النار
فقال من فارقه مرائيا : نقاتل مع رجل شاك . ففارقوه ، وبين خروجه إلى
الخوارج وقتل عبد الرحمن بن ملجم اليحصبي * وعداده في مراد إياه سنة وخمسة
أشهر وخمسة أيام ، وكثير من الخوارج لا يتولى ابن ملجم لقتله إياه غيلة ،
وبين ذلك وبين أول الهجرة تسع وثلاثون سنة وثمانية أشهر وعشرون يوما .
واستشهد بالكوفة في أول العشر الأواخر من شهر رمضان سنة 40 وتنوزع
في مقدار عمره فذهب قوم إلى أنه استشهد وله ثمان وستون سنة .
هذا قول من يذهب إلى أنه أسلم وله خمس عشرة سنة ، وقال آخرون استشهد
وله ست وستون سنة ، هذا قول من يذهب إلى أنه أسلم وله ثلاث عشرة سنة .
وقال آخرون استشهد وله ثلاث وستون سنة ، هذا قول من يرى أنه أسلم
وله عشر سنين .
وقد ذكرنا فيما تقدم من هذا الكتاب عند ذكرنا مبعث النبي صلى الله عليه
وسلم وهجرته التنازع في أول من أسلم ، وقول من قال إنه أسلم وله دون ذلك
إلى خمس سنين ، وهؤلاء يذهبون إلى أنه استشهد وله ثمان وخمسون سنة .
وهذا أقل ما قيل في مقدار عمره وبينا أغراضهم في ذلك وقصدهم لإزالة
فضائله ودفع مناقبه ، وتنوزع في موضع قبره ، فمنهم من قال دفن بالغري وهو
الموضع المشهور في هذا الوقت على أميال من الكوفة ، ومنهم من قال دفن في
مسجد الكوفة ، ومنهم من قال بل في رحبة القصر بها ، ومنهم من قال بل حمل
إلى المدينة فدفن بها مع فاطمة ، وغير ذلك من الأقاويل مما قد أتينا على ذكره .
وقد ذكرنا مقاتل آل أبي طالب وأنسابهم ومواضع قبورهم ومصارعهم في
كتابنا ( في اخبار الزمان ، ومن أباده الحدثان ، من الأمم الماضية والأجيال الخالية ،
التنبيه والإشراف — صفحة 257
مساهمون: المسعودي
ص٢٥٧