ابن عرفطة ، وتخلف عبد الله بن أبي معسكرا في الموضع المعروف بالجرف في
قطعة من الجيش ، وفى هذه الغزاة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعلي بن أبي
طالب لما خلفه بالمدينة ولم يخلفه قبلها ، وقد رأى كراهية على لذلك " أفلا ترضى
أن تكون منى بمنزلة هارون من موسى ، إلا أنه لا نبي بعدي " والأشهر أن رسول
الله صلى الله عليه وسلم استخلف عليا على المدينة ، ليكون مع من ذكرنا من
المتخلفين ، وقد ذكرنا السبب الذي له ومن أجله خلفه ، وسبب تخلف عبد الله
ابن أبي فيما ذكرنا في كتاب ( الاستذكار ، لما جرى في سالف الاعصار )
الذي كتابنا هذا تال له ، وفيها كانت قصة الثلاثة الذين خلفوا ، فأنزل الله عز
وجل " وعلى الثلاثة الذين خلفوا حتى إذا ضاقت عليهم الأرض بما رحبت "
وهم من الأنصار ، كعب بن مالك الخزرجي ، ومرارة بن الربيع ، وهلال بن
أمية الاوسيان
وقد أتينا على ما كان بينه وبين هرقل ، ملك الروم من المراسلات في
هذه الغزاة في حال مقامه صلى الله عليه وسلم بتبوك ، وهرقل يومئذ بحمص ،
وقيل بدمشق فيما سلف من كتبنا
وبعث من هناك خالد بن الوليد المخزومي إلى أكيدر بن عبد الملك الكندي
صاحب دومة الجندل ، فأخذه أسيرا وفتح الله عليه دومة ، وجاءه وهو بتبوك
أسقف أيلة يحنة بن روبة فصالحه على أن على كل حالم بها دينار في السنة ، وقدم
عليه أهل أذرح فسألوه الصلح على الجزية فقبلها وكتب لهم كتابا ، وفى هذه
الغزاة نهى عن إخصاء الخيل ، وغزوة تبوك آخر غزواته صلى الله عليه وسلم
وفى انصرافه من هذه الغزاة هم عدة من المنافقين باغتياله صلى الله عليه
وسلم ليلا وإلقائه في الثنية ، وهم المعروفون بأصحاب العقبة ، فحال الله بينهم وبين
ما أرادوا بنبيه وظهره عليهم ، وقد أتينا على شرح خبرهم وسمائهم في كتاب
التنبيه والإشراف — صفحة 236
مساهمون: المسعودي
ص٢٣٦