صلى الله عليه وسلم في موضعه
فلما بلغ أربعين سنة بعثه الله عز وجل إلى الناس كافة يوم الاثنين لعشر خلون
من شهر ربيع الأول ، وهو اليوم الثالث والعشرون من آبان ماه سنة 1357 من
ملك بخت نصر ، واليوم الثامن من شباط سنة 921 للإسكندر الملك ، وله صلى
الله عليه وسلم يومئذ أربعون سنة
وتنوزع في أول من آمن به من الذكور ، بعد إجماعهم على أن أول من آمن به
من الإناث خديجة . فقال فريق منهم أول ذكر آمن به علي بن أبي طالب -
هذا قول أهل البيت وشيعتهم ، وروى ذلك عبد الله بن عباس بن عبد
المطلب وجابر بن عبد الله الأنصاري ، وزيد بن أرقم في آخرين
وتنوزع في سنة يوم أسلم فقال فرقة كانت يومئذ خمس عشرة سنة ، وقال
آخرون ثلاث عشرة سنة ، وقيل إحدى عشرة سنة ، وقيل تسع ، وقيل ثمان ،
وقيل سبع ، وقيل ست ، وقيل خمس
وهذا قول من قصد إلى إزالة فضائله ، ودفع مناقبه ليجعل إسلامه إسلام
طفل صغير ، وصبي غرير ، لا يفرق بين الفضل والنقصان ، ولا يميز بين الشك
واليقين ، ولا يعرف حقا فيطلبه ، ولا باطلا فيجتنبه
وسنذكر فيما يرد من هذا الكتاب ، عند ذكرنا خلافته ووفاته جملا مما قيل
في ذلك ، وإن كنا قد ذكرناه فيما سلف من كتبنا مفسرا مشروحا وأتينا على
قول كل فريق من هؤلاء ، وما احتج به لمذهبه ، وصحح به قوله ، والكلام بين
متكلمي العثمانية والزيدية من معتزلة البغداديين القائلين بامامة المفضول ، وغيرهم
من البترية ، وفرق الزيدية
والقطعية بالإمامة الاثنا عشرية منهم الذين أصلهم في حصر العدد ما ذكره
سليم بن قيس الهلالي في كتابه ، الذي رواه عنه أبان بن أبي عياش أن النبي صلى
التنبيه والإشراف — صفحة 198
مساهمون: المسعودي
ص١٩٨