على أموالهم وذراريهم سارت إليه الشيماء ، فاستعطفته وذكرته وأرته أثر العضة
فعرفها عليه الصلاة والسلام
وكان ذلك أحد أسباب رد رسول الله صلى الله عليه وسلم وسائر بني هاشم
وبنى عبد المطلب * بن هاشم بن * عبد مناف ما صار إليهم من ذلك السبي ،
ورد أصحابه ما صار إليهم منه حين رأوا ذلك منه عليه الصلاة والسلام .
وكان مقامه صلى الله عليه وسلم مسترضعا فيهم أربع سنين ، فلما كان في
السنة الخامسة ردته حليمة إلى أمه آمنة ، فلما كان في السنة السابعة من مولده
أخرجته أمه إلى أخوال جده عبد المطلب بن هاشم من بنى عدى بن النجار
بالمدينة يزورهم ، وأم عبد المطلب سلمى ابنة زيد بن عمرو بن لبيد بن حرام
ابن خداش بن جندب بن عدي بن النجار ، فتوفيت أمه عليه الصلاة والسلام
بالأبواء ، وقدمت به أم أيمن وهي أم أسامة بن زيد بن حارثة إلى مكة
وفى السنة الثامنة من مولده توفى جده عبد المطلب ، فضمه أبو طالب إليه
فكان في حجره حتى بلغ ثلاث عشرة سنة ، فخرج معه في تجارة إلى الشام ،
فنظر إليه بحيرا الراهب ، فبشر بنبوته ، وأخبر بعلاماته
وحضر صلى الله عليه وسلم حرب الفجار ، وحلف الفضول ، على ما قدمنا فيما
سلف هذا الكتاب وله عشرون سنة
ولما كمل خمسا وعشرين سنة خرج في تجارة لخديجة بنت خويلد بن أسد بن
عبد العزى بن قصي بن كلاب ، إلى الشأم مع غلامها ميسرة ، فنظر نسطور
الراهب إلى إظلال الغمامة إياه ، وظهور الآيات فيه فبشر بنبوته ، ولما عاد الغلام
أخبر خديجة بذلك ، فأرسلت إليه في تزويجها فتزوجها
فلما كمل خمسا وثلاثين سنة شهد بنيان الكعبة ، وتراضت به قريش في وضع
الحجر الأسود ، حين كثر من قبائلهم التنازع في ذلك ، فوضعه رسول الله
التنبيه والإشراف — صفحة 197
مساهمون: المسعودي
ص١٩٧