مسافاتها على وجه الأرض من ابتدائها إلى انتهائها ، والاخبار عن شكل الأرض
وهيئتها وما قالته حكماء الأمم من الفلاسفة وغيرهم في قسمتها ، والربع المسكون
منها وحدبها وأنجادها وأغوارها وتنازع الناس في كيفية ثباتها وتأثيرات
الكواكب في سكانها ، واختلاف صورهم وألوانهم وأخلاقهم . ووصف الأقاليم
السبعة وأطوالها وعروضها وعامرها وغامرها ومقادير ذلك ، ومجاري الأفلاك
وهيئاتها واختلاف حركتها ، وابعاد الكواكب وجرامها واتصالها وانفصالها
وكيفية مسيرها وتنقلها في أفلاكها ومضاداتها إياها في حركاتها ووجوه تأثيراتها
في عالم الكون والفساد التي بها قوام الأكوان ، وهل أفعالها على المماسة أم على
المباينة عن إرادة وقصد أم غير ذلك وكيف ذلك وما سببه ؟ وهل حركات الأفلاك
والنجوم جميعا طباع أم اختيار ؟ وهل للفلك علة طبيعية * فاعلة في الأشياء المعلولة
التي هو مشتمل عليها ومحيط بها والنواحي والآفاق من الشرق والغرب والشمال
والجنوب . وما على ظهر الأرض من عجيب البنيان ، وما قاله الناس في مقدار
عمر العالم ومبدئه وغايته ومنتهاه ، وعلة طول الأعمار وقصرها وآداب الرياسة
وضروب أقسام السياسة المدنية ، الملوكية منها والعامية ، مما يلزم الملك في
سياسة نفسه ورعيته . ووجوه أقسام السياسة الديانية ، وعدد أجزائها ، ولاية علة
لا بد للملك من دين ، كما لا بد للدين من ملك . ولا قوام لأحدهما إلا بصاحبه ،
ولم وجب ذلك وما سببه ؟ وكيف تدخل الآفات على الملك ، وتزول الدول ،
وتبيد الشرائع والملل ؟ والآفات التي تحدث في نفس الملك والدين ، والآفات
الخارجة المعترضة لذلك وتحصين الدين والملك ، وكيف يعالج كل واحد منهما
بصاحبه إذا اعتل من نفسه أو من عارض يعرض له : وماهية * ذلك العلاج ، وكيفيته
وأمارات اقبال الدول . وسياسة البلدان والأديان والجيوش على طبقاتهم ووجوه
التنبيه والإشراف — صفحة 2
مساهمون: المسعودي
ص٢