الحمد لله رب العالمين ، وصلى الله على محمد وآله الطاهرين
ذكر الغرض من هذا الكتاب
قال أبو الحسن علي بن الحسين بن علي المسعودي ( أما بعد ) فانا لما صنفنا
كتابنا الأكبر في ( أخبار الزمان ومن أباده الحدثان ) من الأمم الماضية والأجيال
الحالية والممالك الدائرة ، وشفعناه بالكتاب الأوسط في معناه ثم قفوناه بكتاب
( مروج الذهب ومعادن الجوهر ) في تحف الاشراف من الملوك وأهل الدرايات
ثم أتلينا ذلك بكتاب ( فنون المعارف ، وما جرى في الدهور السوالف ) وأتبعناه
بكتاب ( ذخائر العلوم ، وما كان في سالف الدهور ) وأردفناه بكتاب ( الاستذكار
لما جرى في سالف الاعصار ) ذكرنا في هذه الكتب الاخبار عن بدء العالم
والخلق وتفرقهم على الأرض والممالك والبر والبحر والقرون البائدة ، والأمم
الخالية الدائرة الأكابر كالهند والصين والكلدانيين - وهم السريانيون - والعرب
والفرس واليونانيين والروم وغيرهم ، وتاريخ الأزمان الماضية والأجيال الخالية
والأنبياء وذكر قصصهم وسير الملوك وسياساتهم ومساكن الأمم وتباينها
في عبادتها ، واختلافها في آرائها وصفة بحار العالم وابتدائها وانتهائها واتصال
بعضها ببعض وما لا يتصل منها وما يظهر فيه المد والجزر وما لا يظهر ، ومقاديرها
في الطول والعرض وما يتشعب من كل بحر من الخلجان ويصب إليه من كبار
الأنهار وما فيها من الجزائر العظام وما كان من الأرض برا فصار بحرا ، وبحرا
فصار برا على مرور الأزمان وكرور الدهور ، وما قاله حكماء الأمم في كيفية
شبابها وهرمها وعلل جميع ذلك ، والأنهار الكبار ومبادئها ومصابها ومقادير
التنبيه والإشراف — صفحة 1
مساهمون: المسعودي
ص١