( مسألة : ومن أتى مسجدا قد صليت فيه صلاة فرض جماعة بإمام راتب وهو
لم يكن صلاها فليصلها في جماعة ، ويجزئه الأذان الذي أذن فيه قبل ، وكذلك
الإقامة ، ولو أعادوا أذانا وإقامة فحسن ، لأنه مأمور بصلاة الجماعة ، وأما
الأذان والإقامة فإنه لكل من صلى تلك الصلاة في ذلك المسجد ممن شهدها أو
من جاء بعدهما ، وهو قول أحمد وأبي سليمان وغيرهما . . . ) اه .
فارجع إلى تكملته لترى رده على من كره ولم يجز ! !
وقال الإمام المحدث البغوي في ( شرح السنة ) ( 3 / 437 ) بعدما روى حديث :
( ألا رجل يتصدق على هذا فيصلى معه ) ما نصه :
( ففيه دليل على أنه يجوز لمن صلى في جماعة أن يصليها ثانيا مع جماعة آخرين
وأنه يجوز إقامة الجماعة في مسجد مرتين ، وهو قول غير واحد من الصحابة
والتابعين . جاء أنس إلى المسجد قد صلي فيه فأذن وأقام وصلى جماعة وبه
يقول أحمد وإسحق ، وكره قوم إقامة الجماعة في مسجد مرتين . . . ) اه .
فأين هذا من قول الألباني : ( الجمهور ) ؟ ! ! !
( فرع ) : فائدة في بيان سبب كراهة بعض السلف إقامة جماعة ثانية في
المسجد الواحد :
اعلم أن من قال بكراهة إعادة الجماعة في المسجد الواحد كان بسبب الخشية
من تفرق الكلمة ، ومحافظة على وحدة الصف في المجتمع المسلم الواحد ، لئلا
يتمكن الهوى في بعض الناس فيقيم كل عشرة مثلا جماعة مستقلة لهم وهذا
واضح لمن تأمل أقوال الأئمة كالشافعي رحمه الله تعالى وغيره في ذلك ، ولئلا
يقيم أيضا أهل كل مذهب أو طائفة أو نحلة جماعة خاصة بهم لا يصلى فيها إلا
تناقضات الألباني الواضحات — صفحة 155
مساهمون: حسن بن علي السقاف
ص١٥٥