قال الألباني : ( وإسناده حسن ) اه .
قلت : تحسين سنده بعيد جدا ، فقد أخرجه أحمد ( 5 / 252 ) ( 1 )
والترمذي ( ( تحفة الأحوذي ) : 7 / 12 ) من طريق علي بن يزيد الألهاني
عن القاسم عن أبي أمامة به مرفوعا ، وهو سند مشهور بالضعف عند أهل
الحديث ، وعلي بن يزيد اتفقوا على ضعفه ، بل قال البخاري : منكر
الحديث ، وقال الأزدي والدارقطني والبرقي : متروك .
أما سند ابن ماجة ( 2 / 1379 ) ففيه صدقة السمين وضعفه مشهور ( 645 )
أيضا ، وانظر تضعيف البوصيري لهذا السند في ( مصباح الزجاجة ) ( 2 ) .
والحاصل أن كلا السندين غير حسن ، بل تحسين الحديث بهما أيضا
نظر ( 3 ) ، والله أعلم .
هامش
( 1 ) وفي ( 5 / 255 ) وفيه ليث بن أبي سلم وضعفه مشهور ، واختلط بأخرة .
( 2 ) 4 / 215
( 3 ) قلت : ومن الغريب العجيب مما يقع في ( تناقضات الألباني الواضحات ) أن الألباني ) 646 )
ضعف في بن يزيد الألهاني في مواضع بل هذا السند ( علي بن يزيد عن القاسم
أبي عبد الرحمن عن أبي أمامة ) بعينه ! ! من تلك المواضع في ( ضعيفته ) ( 3 / 450 )
وغيرها .
وكذلك وقع له في صدقة السمين ! فقد تناقض الألباني ! ! فضعفه في مراضع منها في ( 647 )
( ضعيفته ) ( 4 / 257 ) حيث قال :
( قلت : وهذا سند ضعيف جدا ، وفيه علتان :
الأولى : هشام الكتاني ، لم أجد له ترجمة . . .
والأخرى : صدقة بن عبد الله ، وهو السمين . وقال الذهبي في الضعفاء : قال
البخاري وأحمد : ضعيف جدا ) اه .
فتأملوا ! !
وقد بلغ تعصب الألباني على الحديث وأهله إلى الذروة ! ! وألجمه إلى شحمتي
أذنيه ! ! وذلك من جهات أذكر هنا اثنتين منها :
( الأولى ) : أنه حسن إسناده مع ما فيه من الضعف الظاهر ! ! ولم ينظر إلى ( 649 )
الأحاديث التي فيها حث الشارع على النكاح والترغيب فيه 1 ! وهي كثيرة
مشهورة ! !
( والأخرى ) : أنه عاب ! على بعض أهل الحديث وهو السيد الإمام المفيد المحدث ( 650 )
أبو الفضل ابن الصديق أعلى الله درجته إيراده في ( كنزه الثمين ) حديث : ( بل
ائتمروا بالمعروف وتناهوا عن المنكر ، حتى إذا رأيت شحا مطاعا ، وهوى متبعا ،
ودنيا مؤثرة ، وإعجاب كل ذي رأي برأيه فعليك بنفسك ودع عنك العوام ، فإن
من ورائكم أيام الصبر الصبر فيهن مثل قبض على الجمر للعامل فيهم مثل أجر
خمسين رجلا يعملون مثل عمله ) مع أن هذا الحديث حسنه الترمذي ( 5 / 257
برقم 3058 ) وصححه ابن حبان ( 1 / 302 ) وللحديث شواهد ما أحببت أن
أطيل هذا الهامش بذكرها فانظرها في التعليق على ( شرح السنة للبغوي )
( 14 / 348 ) و ( صحيح ابن حبان ) ( 2 / 109 ) وبالله التوفيق .