شيخه ولكن سكت عنه لأنه في مدحه ، وكان عليه أن ينكره وخصوصا
أنه قرأ الكتاب - حياة الألباني - قبل طبعه كما قال مصنفه في أوله ، وكل
من له صلة بكتاب ( شرح الطحاوية ) يعلم أن الكتاب لم يحققه الشيخ
الفذ ولم يعلق عليه ، وإنما خرج أحاديثه تخريجا بدائيا كما يراه مطالع
الكتاب ، وأهل العلم يعلمون ذلك ، وكيف ينسب إليه تحقيقه وقد كتب
على الغلاف : ( حققه جماعة من العلماء ) ؟ ! ! . . فهل تعامى عن هذه
العبارة ! ! . . على أنني بينت بعض خبطه في تخريج الكتاب المذكور أثناء
عرض تناقضاته في هذا الكتاب ، أنظر رقم ( 33 ) .
وأما التلميذ الثاني للشيخ فهاكم بعض كلمته التي سطرها في كتاب
( حياة ) شيخه ص ( 549 ) :
( لو أن شهادات أهل العصر في شيوخ السنة وأعلام الحديث والأثر ، اجتمعت ، فصيغ منها شهادة
واحدة ) أو جمعت في ضفث واحد ، ثم وضعت على منضدة تاريخ العلماء ، فإني أحسب أن تكون
مادة صادقة في علم الحديث الأوحد ، أستاذ العلماء ، وشيخ الفقهاء ، ورأس المجتهدين في هذا الزمان ،
الشيخ محمد ناصر الدين الألباني أكرمه الله في الدارين .
كانت ساحة علم الحديث والسنة النبوية قد أجدبت ، وصوح نبتها ، وجفت أغصانها ، واساقطت
أوراقها ، وانقطع ثمرها ، والناس من فوقها ينظرون يمنة ويسرة ، علهم يرون فيها رجلا يخلف الأولين
الغابرين ، ممن أعلى الله بهم منارة السنة النبوية ، فتعود أبصارهم إليهم كليلة حسيرة ، ليجدوا أمامهم
ما خلف أولئك من كتب مسطورة لمن وراءهم ، أو لمن جاء من بعدهم ، بذلوا فيها جهدا ضخما في
جمع الآثار والسنن والأحاديث وترتيبها ترتيبا حسنا ، يسهل على القارئ العالم وطالب العلم - النظر
فيها ، والرجوع إليها عند الحاجة ، على ما في هذه الكتب من صعوبة في استخراج الآثار والأحاديث
منها ، وهذا أمر لا يجهله طالب العلم ، فضلا عن العالم الباحث ، والناظر المدقق .
ولا يجمل بالمحب أن يقول فيمن يجب قولا لا يحمله عليه إلا الحب وحده ، فالحب إذ حمل على
تناقضات الألباني الواضحات — صفحة 204
مساهمون: حسن بن علي السقاف
ص٢٠٤