تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ ابن معين ، الدوري — صفحة 6

مساهمون:

ص٦
وبعد : فإن للسنة النبوية الشريفة منزلة عظيمة في التشريع الاسلامي ، فهي المصدر الثاني بعد القران العظيم ، فقد قال الله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم . فإن تنازعتم في شئ فردوه إلى الله وإلى الرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ، ذلك خير وأحسن تأويلا ) ( 1 ) . وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " يوشك رجل منكم متكئا على أريكته يحدث بحديث عني فيقول : بيننا وبينكم كتاب الله ، فما وجدنا فيه من حرام حرمناه ، ألا وإن ما حرمه رسول الله مثل الذي حرم الله " ( 2 ) . ومن هنا لزم الاهتمام بما صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، والتمييز بينه وبين ما لم يصح ، فقد مكن الله سبحانه وتعالى جنوده من العلماء الثقات ، الأفاضل ، مكنهم من المحافظة على كنوز السنة ، ومعرفة ما هو صحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم وما هو مدسوس من الوضاعين المتطفلين على النبي صلى الله عليه وسلم ، فوضعوا قوانين يعرف بها صحة الحديث ، من عدمه ، فوصلت إلينا نقية خالصة ، يرويها عن النبي صلى الله عليه وسلم ، الصحابي الأمين ، وعنه الثقة ، وعنه الثقة . . . وهكذا . فأنشأوا علم الجرح والتعديل ، ومعرفة أحوال رجال الاسناد ، من حيث قبول روايتهم أو عدم قبولها . ووضعوا شروطا تقبل بها الرواية وأخرى ترد بها . فحفظوا السنة النبوية المطهرة خالصة من كل وضاع كذاب . ومن هؤلاء ، العلماء الأفذاذ الامام يحيى بن معين ، الذي كانت له اليد الطولي في إنشاء هذا العلم وإرساء قواعده فجزاه الله عن المسلمين خير الجزاء . فكان لزاما علينا أن نتعرف على الامام الناقد المتبحر يحيى بن معين ، فتقدم له بترجمة مبسوطة وافية .
هامش
( 1 ) سورة : النساء ، الآية : 59 . ( 2 ) أخرجه أبو داود في سننه .
تاريخ ابن معين ، الدوري — صفحة 6 | يحيى بن معين / عبد الله احمد حسن