بسم الله الرحمن الرحيم
مقدمة المحقق
الحمد لله أهل ووليه ، والهادي إليه والمثيب به ، أحمده بأرضى الحمد له ،
وأزكاه لديه ، على تظاهر آلائه وجميل بلائه ، حمدا يكافي نعمه ، ويوافي مننه ، ويوجب
مزيده ، وأسأله أن يشغلنا بذكره ويلهجنا بشكره ، وينفعنا بحب القرآن واتباع الرسول
عليه السلام وحسن القبول لما أردناه ، ويصرفنا عن سبل الجائزين إلى سواء السبيل ،
وبنور بالعلم قلوبنا ، ويفتح بالحكمة أسماعنا ، ويستعمل بالطاعة أبداننا ، ويجعلنا ممن
صمت ليسلم ، وقال ليغنم ، وكتب ليعلم ، وعمل ليعمل ، ونعوذ بالله من حيرة الجهل
وفتنة العلم ، وإفراط التعمق ، وأن يشغلنا التكاثر بالعلم عن التفقه فيه ، وأن يسلك
إليه في غير طريقه ويقحمنا فيه من غير بابه ، فكم من طالب حظه الغباء ، وضارب
الأرض غنيمته الإياب ، يجوب البلاد ، ويفني التلاد ، ويقطع الرحمن ، يضيع العيال
صابرا على جفا الغربة وطول العزبة ، وخشونة المطعم ، ورثاثة الهيئة ، مبيته المساجد ،
ومصباحه القمر ، وطعامه خضار ، وهجوعه غرار ، وهمه الجمع دون التفقه فيه ، والطرق
دون المتون ، والغرائب دون السنن ، والاستكثار من أسماء الرجال ، حتى يعود كما بدء لم
يحل مما طلب إلا بأسفار حملها ، ولم ينفعه علمها . ( 1 ) .
هامش
( 1 ) غريب الحديث ، لابن قتيبة . المقدمة .