إليه بالرحمة ، ومن الرجوع إليه بالرحمة ، الرجوع إلى أمته بالرحمة فالتوبة عليهم توبة
عليه فهو صلى الله عليه وآله وسلم الواسطة في نزول الخيرات والبركات إلى أمته .
وأيضا فان من فضله تعالى على نبيه صلى الله عليه وآله وسلم ان : كلما ذكر أمته أو الذين معه
بخير أفرده من بينهم وصدر الكلام بذكره تشريفا له كما في قوله : ( آمن الرسول
بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون ) البقرة : 285 وقوله : ( ثم انزل الله سكينته على
رسوله وعلى المؤمنين ) التوبة ( 26 ، وقوله : ( لكن الرسول والذين آمنوا معه
جاهدوا ) التوبة 88 إلى غير ذلك من الموارد .
وثانيا : ان المراد بما ذكر ثانيا وثالثا من التوبة بقوله : ( ثم تاب عليهم ) في
الموضعين هو تفصيل ما ذكره إجمالا بقوله : ( لقد تاب الله ) .
وثالثا : ان المراد بالتوبة في قوله : ( ثم تاب عليهم ) في الموضعين رجوعه
تعالى إليهم بالهداية إلى الخير والتوفيق فقد ذكرنا مرارا في الأبحاث السابقة ان توبة
العبد محفوفة بتوبتين من الرب تعالى ، وانه يرجع إليه بالتوفيق وإفاضة رحمة الهداية
وهو التوبة الأولى منه فيهتدى العبد إلى الاستغفار وهو توبته فيرجع تعالى إليه بقبول
توبته وغفران ذنوبه وهو التوبة الثانية منه تعالى .
والدليل على أن المراد بها في الموضعين ذلك اما في الآية الأولى فلانه لم يذكر
منهم فيها ذنبا يستغفرون له حتى تكون توبته عليهم توبة قبول ، وإنما ذكر انه كان
من المتوقع زيغ قلوب بعضهم وهو يناسب التوبة الأولى منه تعالى دون الثانية ، واما
في الآية الثانية فلانه ذكر بعدها قوله : ( ليتوبوا ) وهو الاستغفار ، اخذ غاية لتوبته
تعالى فتوبته تعالى قبل توبتهم ليست إلا التوبة الأولى منه .
وربما أيد ذلك قوله تعالى في مقام تعليل توبته عليهم : ( انه بهم رؤوف
رحيم ) حيث لم يذكر من أسمائه ما يدل بلفظه على قبول توبتهم كما لم يذكر منهم
توبة بمعنى الاستغفار .
ورابعا : أن المراد بقوله في الآية الثانية : ( ليتوبوا ) توبة الثلاثة الذين خلفوا
المترتب على توبته تعالى الأولى عليهم ، فالمعنى ثم تاب الله على الثلاثة ليتوب الثلاثة
فيتوب عليهم ويغفر لهم انه هو التواب الرحيم .
تفسير الميزان — صفحة 401
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص٤٠١