قوله فلم تقتلوهم ) لمجرد ربط الجمل بعضها ببعض . والوجه ما قدمناه .
قوله تعالى : ( ذلكم وأن الله موهن كيد الكافرين ) قال في المجمع : ( ذلكم )
موضعه رفع ، وكذلك ( أن الله ) في موضع رفع ، والتقدير : الامر ذلكم والامر
ان الله موهن ، وكذلك الوجه فيما تقدم من قوله : ( ذلكم فذوقوه وأن للكافرين
عذاب النار ) ، ومن قال : ان ( ذلكم ) مبتدء و ( فذوقوه ) خبره فقد أخطأ لان
ما بعد الفاء لا يكون خبرا لمبتدء ، ولا يجوز : زيد فمنطلق ، ولا : زيد فاضربه
إلا أن تضمر ( هذا ) تريد : هذا زيد فاضربه . انتهى . فمعنى الآية : الامر ذلكم
الذي ذكرناه والامر ان الله موهن كيد الكافرين .
قوله تعالى : ( إن تستفتحوا فقد جاءكم الفتح ) إلى آخر الآية . ظاهر الآية
بما تشتمل عليه من الجمل المسرودة كقوله : ( وإن تنتهوا فهو خير لكم ) وقوله :
( وإن تعودوا نعد ) الخ أن تكون الخطاب فيه للمشركين دون المؤمنين باشتمال الكلام
على الالتفات للتهكم ، وهو المناسب لقوله في الآية السابقة : ( وأن الله موهن كيد الكافرين ) .
فالمعنى : إن طلبتم الفتح وسألتم الله أيها المشركون ان يفتح بينكم وبين المؤمنين
فقد جاءكم الفتح بما أظهر الله من الحق يوم بدر فكانت الدائرة للمؤمنين عليكم ،
وإن تنتهوا عن المكيدة على الله ورسوله فهو خير لكم وان تعودوا إلى مثل ما كدتم
نعد إلى مثل ما أوهنا به كيدكم ، ولن تغنى عنكم جماعتكم شيئا ولو كثرت كما لم تغن
في هذه المرة وان الله مع المؤمنين ولن يغلب من هو معه .
وبهذا يتأيد ما ورد ان أبا جهل قال يوم بدر حين اصطف الفريقان أو حين
التقى الفئتان : اللهم ان محمدا أقطعنا للرحم وأتانا بما لا نعرف فانصر عليه ، وفى بعض
الروايات - وهو الأنسب - كما في المجمع عن أبي حمزة قال أبو جهل : اللهم ربنا ديننا
القديم ودين محمد الحديث فأي الدينين كان أحب إليك وأرضى عندك فانصر أهله اليوم .
وذكر بعضهم : ان الخطاب في الآية للمؤمنين ، ووجهوا مضامين جملها بما لا يرتضيه
الذوق السليم ، ولا جدوى للإطالة بذكرها والمناقشة فيها فمن أراد ذلك فعليه بالمطولات .
قوله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله ورسوله ولا تولوا عنه وأنتم تسمعون )
الضمير على ما يفيده السياق راجع إلى الرسول صلى الله عليه وآله ، والمعنى : ولا تولوا عن الرسول
تفسير الميزان — صفحة 40
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص٤٠