الادبار ) اللقاء مصدر لقى يلقى من المجرد ولاقى . يلاقى من المزيد فيه ، قال الراغب في
مفردات القرآن : اللقاء مقابلة الشئ ومصادفته معا ، وقد يعبر به عن كل واحد
منهما يقال : لقيه يلقاه لقاء ولقيا ولقية ، ويقال ذلك في الادراك بالحس وبالبصر
وبالبصيرة قال : لقد كنتم تمنون الموت من قبل ان تلقوه ، وقال : لقد لقينا من
سفرنا هذا نصبا ، وملاقاة الله عبارة عن القيامة وعن المصير إليه قال : واعلموا
انكم ملاقوه ، وقال : الذين يظنون أنهم ملاقوا الله ، واللقاء الملاقاة قال : وقال
الذين لا يرجون لقاءنا ، وقال : إلى ربك كدحا فملاقيه . انتهى .
وقال في المجمع : اللقاء الاجتماع على وجه المقاربة لان الاجتماع قد يكون على
غير وجه المقاربة فلا يكون لقاء كاجتماع الاعراض في المحل الواحد . انتهى .
وقال فيه : الزحف الدنو قليلا قليلا ، والتزاحف التداني يقال : زحف يزحف
زحفا وأزحفت للقوم إذا دنوت لقتالهم وثبت لهم . قال الليث : الزحف جماعة
يزحفون إلى عدو لهم بمرة وجمعه زحوف . انتهى .
وتولية الأعداء الادبار جعلهم يلونها وهو استدبار العدو واستقبال جهة الهزيمة .
وخطاب الآية عام غير خاص بوقت دون وقت ولا غزوة دون غزوة فلا وجه
لتخصيصها بغزوة بدر وقصر حرمة
الفرار من الزحف بها كما يحكى عن بعض
المفسرين . على انك عرفت أن ظاهر سياق الآيات انها نزلت بعد غزوة بدر لا يومها ،
وان الآيات ذيل ما في صدر السورة من قوله : ( يسألونك عن الأنفال قل الأنفال
لله والرسول ) الآية ، وللكلام تتمة ستوافيك في البحث الروائي إن شاء الله تعالى .
قوله تعالى : ( ومن يولهم يومئذ دبره إلا متحرفا لقتال أو متحيزا إلى فئة )
إلى آخر الآية . التحرف : الزوال عن جهة الاستواء إلى جهة الحرف وهو طرف
الشئ وهو أن ينحرف وينعطف المقاتل من جهة إلى جهة أخرى ليتمكن من عدوه
ويبادر إلى إلقاء الكيد عليه ، والتحيز هو أخذ الحيز وهو المكان ، والفئة القطعة
من جماعة الناس ، والتحيز إلى فئة أن ينعطف المقاتل عن الانفراد بالعدو إلى فئة
من قومه فيلحق بهم ويقاتل معهم .
والبواء الرجوع إلى مكان واستقرار فيه ، ولذا قال الراغب : أصل البواء
تفسير الميزان — صفحة 37
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص٣٧