ثم قرء علي بن الحسين عليه السلام هذه الآية : ( وعد الله المؤمنين والمؤمنات جنات
تجرى من تحتها الأنهار خالدين فيها ومساكن طيبة في جنات عدن ورضوان من الله
أكبر ذلك هو الفوز العظيم ) .
وفي الدر المنثور اخرج ابن مردويه عن جابر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : إذا
دخل أهل الجنة الجنة قال الله : هل تشتهون شيئا فأزيدكم ؟ قالوا : يا ربنا وهل
بقي شئ ؟ إلا قد أنلتناه ؟ فيقول : نعم رضائي فلا اسخط عليكم ابدا .
أقول : وهذا المعنى وارد في روايات كثيرة من طرق الفريقين .
وفي جامع الجوامع عن أبي الدرداء عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم : عدن دار الله التي لم ترها
عين ولم تخطر على قلب بشر لا يسكنها غير ثلاثة : النبيون والصديقون والشهداء
يقول الله : طوبى لمن دخلك .
أقول : ولا ينافي خصوص سكنة الجنة في الرواية عمومهم في الآية لدلالة قوله
تعالى : ( والذين آمنوا بالله ورسله أولئك هم الصديقون والشهداء عند ربهم ) الحديد :
19 على أن الله سبحانه سيلحق عامة المؤمنين بالصديقين والشهداء .
وفي تفسير القمي في قوله تعالى : ( يا أيها النبي جاهد الكفار والمنافقين ) الآية
قال حدثني أبي عن أبي عمير عن أبي بصير عن أبي جعفر عليه السلام قال : جاهد
الكفار والمنافقين بإلزام الفرائض .
وفي الدر المنثور أخرج البيهقي في شعب الايمان عن ابن مسعود قال : لما نزلت :
( يا أيها النبي جاهد الكفار والمنافقين ) أمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن يجاهد بيده فإن لم
يستطع فبقلبه فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فليلقه بوجه مكفهر .
أقول : وفي الرواية تشويش من حيث ترتب أجزائها فالجهاد بالقلب بعد الجميع
وقد تخلل بينها .
* * *
ومنهم من عاهد الله لئن آتانا من فضله لنصدقن ولنكونن
من الصالحين - 75 . فلما آتاهم من فضله بخلوا به وتولوا وهم
تفسير الميزان — صفحة 348
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص٣٤٨