أولئك هم الفاسقون ) [ و ] قوله عز وجل ( فاليوم ننساهم كما نسوا لقاء يومهم هذا )
أي نتركهم كما تركوا الاستعداد للقاء يومهم هذا .
وفى تفسير العياشي عن جابر عن أبي جعفر عليه السلام ( نسوا الله ) قال : تركوا
طاعة الله ( فنسيهم ) قال : فتركهم .
وفيه عن أبي معمر السعداني قال : قال علي عليه السلام في قوله : ( نسوا الله فنسيهم )
فإنما يعنى أنهم نسوا الله في دار الدنيا فلم يعملوا له بالطاعة ولم يؤمنوا به وبرسوله
فنسيهم في الآخرة أي لم يجعل لهم في ثوابه نصيبا فصاروا منسيين من الخير .
أقول : ورواه الصدوق في المعاني بإسناده عن أبي معمر عنه عليه السلام .
وفي الكافي بإسناده عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام - في حديث -
قلت : ( والمؤتفكات أتتهم رسلهم بالبينات ) قال : أولئك قوم لوط ائتفكت
عليهم أي انقلبت وصارت عاليها سافلها .
وفي التهذيب بإسناده عن صفوان بن مهران قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام
تأتيني المرأة المسلمة قد عرفتني بعملي وأعرفها بإسلامها ليس لها محرم فأحملها ؟ قال :
فاحملها فإن المؤمن محرم للمؤمنة . ثم تلا هذه الآية : ( والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض ) .
أقول : ورواه العياشي في تفسيره عن صفوان الجمال عنه عليه السلام .
وفي تفسير العياشي عن ثوير عن علي بن الحسين عليهما السلام قال : إذا صار
أهل الجنة في الجنة ودخل ولى الله إلى جناته ومساكنه ، واتكئ ، كل مؤمن على
أريكته حفته خدامه ، تهدلت عليه الأثمار ، وتفجرت حوله العيون ، وجرت
من تحته الأنهار ، وبسطت له الزرابي ، ووضعت له النمارق ، وأتته الخدام بما شاءت هواه
من قبل أن يسألهم ذلك قال : وتخرج عليه الحور العين من الجنان فيمكثون بذلك ما شاء الله .
ثم إن الجبار يشرف عليهم فيقول لهم : أوليائي وأهل طاعتي وسكان جنتي
في جواري الأهل أنبؤكم بخير مما أنتم فيه ؟ فيقولون : ربنا وأي شئ خير مما نحن
فيه : فيما اشتهت أنفسنا ولذت أعيننا من النعم في جوار الكريم ؟
قال : فيعود عليهم القول فيقولون ربنا نعم فأتنا بخير مما نحن فيه فيقول تبارك
وتعالى لهم : رضاي عنكم ومحبتي لكم خير وأعظم مما أنتم فيه قال : فيقولون : نعم
يا ربنا رضاك عنا ومحبتك لنا خير وأطيب لأنفسنا .
تفسير الميزان — صفحة 347
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص٣٤٧