فلما كان في الليلة الثالثة ، ورسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في بيت أم سلمة نزلت توبتهم
على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قوله : ( لقد تاب الله بالنبي على المهاجرين والأنصار الذين
اتبعوه في ساعة العسرة ) قال الصادق عليه السلام : هكذا نزلت وهو أبو ذر وأبو
خيثمة وعمير بن وهب الذين تخلفوا ثم لحقوا برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم .
ثم قال في هؤلاء الثلاثة : ( وعلى الثلاثة الذين خلفوا ) فقال العالم عليه السلام : إنما أنزل :
على الثلاثة الذين خالفوا ولو خلفوا لم يكن عليهم عيب ( حتى إذا ضاقت عليهم
الأرض بما رحبت ) حيث لا يكلمهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ولا إخوانهم ولا أهلوهم
فضاقت عليهم المدينة حتى خرجوا منها ( وضاقت عليهم أنفسهم ) حيث حلفوا أن
لا يكلم بعضهم بعضا فتفرقوا وتاب الله عليهم لما عرف من صدق نياتهم .
أقول : ( وسيأتي الكلام في الآيتين وما ورد فيهما من الروايات .
وفي تفسير العياشي عن المغيرة قال : سمعته يقول في قول الله عز وجل : ( ولو
أرادوا الخروج لاعدوا له عدة ) ، قال : يعنى بالعدة النية ( يقول : ( لو كان لهم نية لخرجوا .
أقول : الرواية على ضعفها وإرسالها وإضمارها لا تنطبق على لفظ الآية والله أعلم .
وفي الدر المنثور أخرج ابن إسحاق وابن المنذر عن الحسن البصري قال : كان
عبد الله بن أبي وعبد الله بن نبتل ورفاعة بن زيد بن تابوت من عظماء المنافقين ،
وكانوا ممن يكيد الاسلام وأهله ، وفيهم أنزل الله : ( لقد ابتغوا الفتنة من قبل وقلبوا
لك الأمور ) إلى آخر الآية .
* * *
ومنهم من يقول ائذن لي ولا تفتني ألا في الفتنة سقطوا وإن جهنم
لمحيطة بالكافرين - 49 . إن تصبك حسنة تسؤهم وإن تصبك مصيبة
يقولوا قد أخذنا أمرنا من قبل ويتولوا وهم فرحون - 50 . قل لن
يصيبنا إلا ما كتب الله لنا هو مولانا وعلى الله فليتوكل المؤمنون - 51 .
تفسير الميزان — صفحة 303
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص٣٠٣