وجنوبهم وظهورهم هذا ما كنزتم لأنفسكم فذوقوا ما كنتم تكنزون ) .
أقول : والرواية تؤيد ما استفدناه سابقا من الآية .
وفي تفسير القمي قال : كان أبو ذر الغفاري يغدو كل يوم وهو في الشام فينادى
بأعلى صوته : بشر أهل الكنوز بكى في الجباه ، وكي في الجنوب ، وكي في الظهور
حتى يتردد الحر في أجوافهم .
أقول : وقد استفاد الطبرسي في المجمع من الرواية الوجه في تخصيص الجباه
والجنوب والظهور من بين أعضاء الانسان بالذكر في الآية ، وأن الغرض من تعذيبهم
بهذا الوجه إيراد حر النار في أجوافهم وهى داخل الرؤوس فتكوى جباههم وداخل
الصدور والبطون فتكوى جنوبهم وظهورهم .
ويمكن تتميم ما ذكره بأنهم يكبون على وجوههم ورؤوسهم منكوسة على ما
يشعر به الاخبار وبعض الآيات ثم تكوى أعضاؤهم من فوق فينتج ذلك كي الجباه
والجنوب والظهور .
وفي الدر المنثور اخرج عبد الرزاق في المصنف عن أبي ذر قال : بشر أصحاب
الكنوز بكى في الجباه وفي الجنوب وفي الظهور .
وفيه اخرج ابن سعد وابن أبي شيبة والبخاري وابن أبي حاتم وأبو الشيخ
وابن مردويه عن زيد بن وهب قال : مررت على أبي ذر بالربذة فقلت : ما أنزلك
بهذه الأرض ؟ قال : كنا بالشام فقرأت : ( والذين يكنزون الذهب والفضة ولا
ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم ) فقال معاوية : ما هذه فينا هذه في أهل الكتاب
. قلت انا : انها لفينا وفيهم .
وفيه اخرج مسلم وابن مردويه عن الأحنف بن قيس قال : جاء أبو ذر فقال :
بشر الكانزين بكى من قبل ظهورهم يخرج من جنوبهم ، وكي من جباههم يخرج من
أقفائهم ، فقلت : ماذا ؟ قال : ما قلت إلا ما سمعت من نبيهم صلى الله عليه وآله وسلم .
وفيه أخرج أحمد في الزهد عن أبي بكر المنكدر قال : بعث حبيب بن سامة
إلى أبي ذر وهو أمير الشام بثلاثمائة دينار ، وقال : استعن بها على حاجتك ، فقال
تفسير الميزان — صفحة 257
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص٢٥٧