قوله تعالى : ( يوم يحمى عليها في نار جهنم فتكوى بها جباههم وجنوبهم
وظهورهم ) إلى آخر الآية . إحماء الشئ جعله حارا في الاحساس ، والاحماء عليه الايقاد
ليتسخن والاحماء فوق التسخين ، والكي إلصاق الشئ الحار بالبدن .
والمعنى : أن ذلك العذاب المبشر به في يوم يوقد على تلك الكنوز في نار جهنم
فتكون محماة بالنار فتلصق بجباههم وجنوبهم وظهورهم ، ويقال لهم عند ذلك : ( هذا
ما كنزتم لأنفسكم فذوقوا ما كنتم تكنزون ) : فقد عاد عذابا عليكم تعذبون به .
ولعل تخصيص الجباه والجنوب والظهور لأنهم خضعوا لها وهو السجدة التي
تكون بالجباه ولاذوا إليها واللواذ بالجنوب ، واتكؤوا عليها والاتكاء بالظهور ، وقيل
غير ذلك والله أعلم .
( بحث روائي ) في الكافي باسناده عن حفص بن غياث عن أبي عبد الله عليه السلام - في حديث
الأسياف الذي ذكره عن أبيه قال : وأما السيوف الثلاثة المشهورة فسيف على مشركي
العرب ، قال الله عز وجل : ( اقتلوا المشركين حيث وجدتموهم ) .
قال : والسيف الثاني على أهل الذمة قال الله عز وجل : ( وقولوا للناس
حسنا ) نزلت هذه الآية في أهل الذمة ثم نسخها قوله عز وجل : ( قاتلوا الذين لا
يؤمنون بالله ولا باليوم الاخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق
من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون ) فمن كان منهم في دار
الاسلام فلن يقبل منه إلا الجزية أو القتل وما لهم فئ وذراريهم سبى ، وإذا قبلوا
الجزية على أنفسهم حرم علينا سبيهم ، وحرمت أموالهم ، وحلت لنا مناكحتهم .
ومن كان منهم في دار الحرب حل لنا سبيهم وأموالهم ولم يحل مناكحتهم ،
ولم يقبل إلا الدخول في دار الاسلام أو الجزية أو القتل .
وفيه باسناده عن طلحة بن زيد عن أبي عبد الله عليه السلام قال : جرت السنة ان
لا تؤخذ الجزية من المعتوه ولا من المغلوب على عقله .
وفيه باسناده عن أبي يحيى الواسطي عن بعض أصحابنا قال : سئل أبو عبد الله
تفسير الميزان — صفحة 252
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص٢٥٢