والياء والدال ، ويؤلفها بشكل مخصوص ويعمل لفظ ( زيد ) ثم يفترض انه زيد
الانسان الخارجي فيسميه به ثم كلما أراد ان يحضر زيدا في ذهن مخاطبه ألقى إليه
لفظ ( زيد ) فكان ممثلا لعين زيد عنده ، وحصل بذلك غرضه .
وإذا أراد ان يدير أمرا لا يدور إلا بعمل عدة مؤتلفة من الناس اختار جماعة
وافترضهم واحدا كالانسان الواحد ، وفرض واحدا منهم للباقين كما يفرض الرأس
لبدن الانسان ويسميه رئيسا ، وفرض كلا من الباقين كما يفرض العضو من البدن
ذي الأعضاء ويسميه عضوا ثم يرتب على الرأس أحكام الرأس الخارجي ، وعلى العضو
آثار العضو الخارجي وعلى هذا القياس .
وإلى هذا يؤول جميع أفكار الانسان الاجتماعية بلا واسطه أو بواسطة أو وسائط
من التصورات والتصديقات إذا حللت تحليلا صحيحا كما تؤول إليه أنظاره الفردية فيما
يرتبط بأعماله وأفعاله .
الانسان شديد الاهتمام بعقد العقود وتمثيل العهود وما يرتبط بها من الحلف واليمين
والبيعة ونحو ذلك ، والعامل الأولى في ذلك أن الانسان لا هم له إلا التحفظ على حياته
والوصول إلى مزاياها والتمتع بالسعادة التي تستعقبها لو جرت على حقيقة مجراها .
فأي بغية من مبتغياته وجدها وسلط عليها أخذ في التمتع منها بما يناسبها من
التمتع كالأكل والشرب وغيرهما بما جهز به من أدوات التمتع ، ودفع كل ما يمنعه من
التمتع لو عرض هناك مانع عارض ورأى أنه إنما وفق لذلك في ضوء ما أوتيه من السلطة .
وقد أوتى الانسان سلعة الفكر وبذلك يدبر أمر حياته ويصلح شأن معاشه
فيعمل ليومه ويمهد لغده ، وأعماله التي هي تصرفات منه في المادة أو عائدة إلى ذلك
في عين انها جميعا متوقفة على انبساط سلطته على الفعل وإحاطته بكل ما يتعلق به
عمله ، مختلفة في أن بعضها يتم بالسلطة المقصورة على الفعل مقدار زمانه كمن صادف
غذاء وهو جوعان فتناوله فأكله ، فإنه لا يتوقف على سلطة أوسع من زمان العمل ،
ولا على تمهيد وتقدمة .
وبعضها - وهو جل الأعمال الانسانية الاجتماعية - يتوقف على سلطة وسيعة
تنبسط على العمل في وقته وعلى زمان قبله فقط أو على زمان قبله وبعده ، لحاجته
تفسير الميزان — صفحة 185
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص١٨٥