يسمعون بها قل ادعوا شركاءكم ثم كيدون فلا تنظرون - 195 . إن ولي الله الذي نزل الكتاب وهو يتولى الصالحين - 196 . والذين
تدعون من دونه لا يستطيعون نصركم ولا أنفسهم ينصرون -
197 . وإن تدعوهم إلى الهدى لا يسمعوا وتراهم ينظرون إليك
وهم لا يبصرون - 198 .
( بيان )
الكلام في الآيات جار على ما جرت عليه سائر آيات السورة من مواثيق النوع
الانساني ونقضها على الأغلب الأكثر .
قوله تعالى : " هو الذي خلقكم من نفس واحدة " إلى آخر الآيتين . الكلام في
الآيتين جار مجري المثل المضروب لبني آدم في نقضهم موثقهم الذي واثقوه ، وظلمهم
بآيات الله .
والمعنى " هو الذي خلقكم " يا معشر بني آدم " من نفس واحدة " هو أبوكم
" وجعل منها " أي من نوعها " زوجها ليسكن " الرجل الذي هو النفس الواحدة
" إليها " أي إلى الزوج التي هي امرأته " فلما تغشاها " والتغشي هو الجماع " حملت حملا
خفيفا " والمحمول النطفة وهي خفيفة " فمرت به " أي استمرت الزوج بحملها تذهب
وتجئ وتقوم وتقعد حتى نمت النطفة في رحمها وصارت جنينا ثقيلا أثقلت به الزوج
" فلما أثقلت دعوا الله ربهما " وعاهداه وواثقاه " لئن آتيتنا " ورزقتنا ولدا " صالحا "
يصلح للحياة والبقاء بكونه إنسانا سويا تام الأعضاء غير ذي عاهة وآفة فإن ذلك
هو المرجو للولد حين ولادته وبدء نشوئه دون الصلاح الديني " لنكونن من الشاكرين "
لك بإظهار نعمتك ، والانقطاع إليك في أمره لا نميل إلى سبب دونك ، ولا نتعلق
بشئ سواك .
" فلما آتاهما صالحا " كما سألاه وجعله إنسانا سويا صالحا للبقاء وقرت به
أعينهما " جعلا له شركاء فيما آتاهما " من الولد الصالح حيث بعثتهما المحبة والشفقة عليه
تفسير الميزان — صفحة 374
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص٣٧٤