ولا أبالي وقال لأصحاب الشمال : إلى النار ولا أبالي . ثم قال : ألست بربكم ؟ قالوا
بلى شهدنا أن تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين . الحديث .
وفيه بإسناده عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام قال سألته عن قول الله
عز وجل : " فطرة الله التي فطر الناس عليها " ما تلك الفطرة ؟ قال : هي الاسلام
فطرهم الله حين أخذ ميثاقهم على التوحيد قال : ألست بربكم ؟ وفيه ( 1 ) المؤمن والكافر .
وفي تفسير العياشي وخصائص السيد الرضي عن الأصبغ بن نباتة عن علي عليه السلام
قال : أتاه ابن الكواء فقال : أخبرني يا أمير المؤمنين عن الله تبارك وتعالى هل كلم
أحد من ولد آدم قبل موسى ؟ فقال علي عليه السلام قد كلم الله جميع خلقه برهم وفاجرهم
وردوا عليه الجواب فثقل ذلك على ابن الكواء ولم يعرفه فقال له : كيف كان ذلك
يا أمير المؤمنين ؟ فقال له : أو ما تقرأ كتاب الله إذ يقول لنبيه : " وإذ أخذ ربك من
بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى " فقد أسمعهم
كلامه وردوا عليه الجواب كما تسمع في قول الله يا ابن الكواء " قالوا بلى " فقال لهم
إني أنا الله لا إله إلا أنا وأنا الرحمن الرحيم فأقروا له بالطاعة والربوبية ، وميز الرسل والأنبياء
والأوصياء وأمر الخلق بطاعتهم فأقروا بذلك في الميثاق فقالت الملائكة عند إقرارهم
بذلك شهدنا عليكم يا بني آدم أن تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين .
أقول : والرواية كما تقدم وبعض ما يأتي من الروايات يذكر مطلق أخذ
الميثاق من بني آدم من غير ذكر إخراجهم من صلب آدم وإراءتهم إياه .
وكان تشبيههم بالذر كما في كثير من الروايات تمثيل لكثرتهم كالذر لا لصغرهم
جسما أو غير ذلك ، ولكثرة ورود هذا التعبير في الروايات سميت هذه النشأة بعالم الذر .
وفي الرواية دلالة ظاهرة على أن هذا التكليم كان تكليما حقيقيا لا مجرد دلالة
الحال على المعنى .
وفيها دلالة على أن الميثاق لم يؤخذ على الربوبية فحسب بل على النبوة وغير
ذلك ، وفي كل ذلك تأييد لما قدمناه .
هامش
( 1 ) فيهم ظ .