وأجابه وكان فيما سأله قال : فأخبرني عن طائر طار ولم يطر قبلها ولا بعدها ذكره
الله عز وجل في القرآن ، ما هو ؟ فقال : طور سيناء أطاره الله عز وجل على بني
إسرائيل الذين أظلهم بجناح منه فيه ألوان العذاب حتى قبلوا التوراة ، وذلك قوله عز
وجل : " وإذ نتقنا الجبل فوقهم كأنه ظلة وظنوا أنه واقع بهم " الآية .
أقول : وقد روي ما في معنى الرواية الأولى من طرق أهل السنة عن ثابت بن
الحجاج قال : جاءتهم التوراة جملة واحدة فكبر عليهم فأبوا أن يأخذوه حتى ظلل الله
عليهم الجبل فأخذوه عند ذلك .
والرواية الثانية من طرقهم عن ابن عباس في مسائل كتبها هرقل ملك الروم إلى
معاوية يسأله عنها فقيل له : لست هناك وإنك متى تخطئ شيئا في كتابك إليه يغتمزه
فيك فاكتب إلى ابن عباس فكتب إليه بها فأرسل ذلك إلى قيصر فقال قيصر : ما يعلم
هذا إلا نبي أو أهل بيت نبي .
وأعلم أن في الآية بعض روايات أخر تقدمت في نظيرة الآية من سورة البقرة
فراجعها إن شئت .
* * *
وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم
على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى شهدنا أن تقولوا يوم القيامة
إنا كنا عن هذا غافلين - 172 . أو تقولوا إنما أشرك آباؤنا من
قبل وكنا ذريه من بعدهم أفتهلكنا بما فعل المبطلون - 173 .
وكذلك نفصل الآيات ولعلهم يرجعون - 174 .
تفسير الميزان — صفحة 305
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص٣٠٥