اصطلاح منهم عليهم السلام والمراد بظل الشئ حده ، ولذلك كان منفيا عن الله سبحانه
ثابتا في غيره ، وقد فسره أبو جعفر الباقر عليه السلام في بعض ( 1 ) أحاديث الذر والطينة
حيث ذكر : أن الله خلق طائفة من خلقه من طينة الجنة ، وطائفة أخرى من طينة النار
ثم بعثهم في الظلال فقيل : وأي شئ الظلال ؟ فقال عليه السلام : ألم تر إلى ظلك في الشمس
شئ وليس بشئ ؟ فالحدود الوجودية بالنظر إلى وجود الأشياء غيره وليست غيره ،
وبها تتعين الأشياء ولولاها لبطلت ، ولعل الاصطلاح مأخوذ من آية الظلال .
وفي الارشاد وغيره عن أمير المؤمنين عليه السلام في كلام له : إن الله أجل من أن
يحتجب عن شئ أو يحتجب عنه شئ .
وعنه عليه السلام : ما رأيت شيئا إلا ورأيت الله قبله .
وعنه : لم أعبد ربا لم أره .
وفي النهج عنه لم تره العيون بمشاهدة الابصار ، ولكن رأته القلوب بحقائق الايمان .
وفي التوحيد بإسناده عن أبي بصير عن الصادق عليه السلام قال : سألته عن الله عز
وجل هل يراه المؤمنون يوم القيامة ؟ قال : نعم وقد رأوه قبل يوم القيامة . قلت :
متى ؟ قال : حين قال لهم : " ألست بربكم قالوا بلى " ثم سكت ساعة ثم قال : وإن
المؤمنين ليرونه في الدنيا قبل يوم القيامة . ألست تراه في وقتك هذا ؟ .
قلت : فأحدث بهذا عنك ؟ فقال : لا ، فإنك إذا حدثت به فأنكره منكر
جاهل بمعنى ما تقوله ثم قدر أن ذلك تشبيه كفر ، وليست الرؤية بالقلب كالرؤية
بالعين تعالى الله عما يصفه المشبهون والملحدون .
أقول : وظاهر من الرواية أن هذه الرؤية ليست هي الاعتقاد والايمان القلبي
المكتسب بالدليل كما أنها غير الرؤية البصرية الحسية ، وأن المانع من تكثير استعمال
لفظ الرؤية في مورده تعالى وإذاعة هذا الاستعمال انصراف اللفظ عند الافهام العامية إلى
الرؤية الحسية المنفية عن ساحة قدسه ، وإلا فحقيقة الرؤية ثابتة وهي نيل الشئ
هامش
( 1 ) رواها في الكافي باسناده عن عبد الله بن محمد الحنفي وعقبة جميعا عنه عليه السلام ،
وسنوردها إن شاء الله في ذيل قوله تعالى : " فما كانوا ليؤمنوا بما كذبوا به من قبل " يونس : 74 .