قالوا آمنا برب العالمين - 121 . رب موسى وهارون - 122 . قال
فرعون آمنتم به قبل أن آذن لكم إن هذا لمكر مكرتموه
في المدينة لتخرجوا منها أهلها فسوف تعلمون - 123 . لا قطعن
أيديكم وأرجلكم من خلاف ثم لأصلبنكم أجمعين - 124 .
قالوا إنا إلى ربنا منقلبون - 125 . وما تنقم منا إلا أن آمنا بآيات
ربنا لما جاءتنا ربنا أفرغ علينا صبرا وتوفنا مسلمين - 126 .
( بيان )
شروع في قصص موسى عليه السلام ، وقد خص بالذكر منها مجيئه إلى فرعون ودعواه
الرسالة إليه لنجاة بني إسرائيل وإتيانه بالآيتين اللتين آتاه الله إياهما ليلة الطور ، وهذه
القصة هي التي تشتمل عليها هذه الآيات ثم إجمال قصته حين إقامته في مصر بين بني
إسرائيل لانجائهم ، وما نزل على قوم فرعون من آيات الشدة إلى أن أنجى الله بني
إسرائيل ، ثم تذكر قصة نزول التوراة وعبادة بني إسرائيل العجل ، ثم قصصا متفرقة
من بني إسرائيل يعتبر بها المعتبر .
قوله تعالى : " ثم بعثنا من بعدهم موسى بآياتنا إلى فرعون وملائه " إلى آخر الآية .
في تغيير السياق في أول القصة دلالة على تجدد الاهتمام بأمر موسى عليه السلام فإنه من أولي
العزم صاحب كتاب وشريعة ، وقد ورد الدين ببعثته في مرحلة جديدة من التفصيل بعد
المرحلتين اللتين قطعهما ببعثة نوح وإبراهيم عليهما السلام وفي لفظ الآيات شئ من الإشارة
إلى تبدل المراحل فقد قال تعالى : " أولا لقد أرسلنا نوحا إلى قومه " " وإلى عاد
أخاهم هودا " " وإلى ثمود أخاهم صالحا " فجرى على سياق واحد لان هودا وصالحا
كانا على شريعة نوح ، ثم غير السياق فقال : " ولوطا إذ قال لقومه " لان لوطا من أهل
المرحلة الثانية في الدين وهي مرحلة شريعة إبراهيم ، وكان لوط على شريعته ثم عاد إلى
السياق السابق في بدء قصة شعيب ، ثم غير السياق في بدء قصة موسى بقوله : " ثم
تفسير الميزان — صفحة 210
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص٢١٠