الدائرة عليهم فكانوا هم الخاسرين فمكروا ومكر الله والله خير الماكرين .
وإلى هذا يشير تعالى حيث ذكر أولا قولهم : إن متبعي شعيب خاسرون ، ثم
ذكر نزول العذاب وأبهم الذين أخذتهم الرجفة فقال : " فأخذتهم الرجفة " ولم يقل :
فأخذت الذين كفروا الرجفة ، ثم صرح في قوله : " الذين كذبوا شعيبا " الآية أن
الحكم الإلهي والهلاك والخسران كان لشعيب ومن تبعه على الذين كذبوه من قومه
فكانوا هم الخاسرين الممكور بهم ، وهم يزعمون خلافه .
قوله تعالى : " فتولى عنهم " إلى آخر الآية . ظاهر السياق أنه إنما تولى بعد
نزول العذاب عليهم وهلاكهم ، وأن الخطاب خطاب اعتبار ، وقوله : " فكيف آسى "
( الخ ) هو من الأسى أي كيف أحزن والباقي ظاهر .
* * *
وما أرسلنا في قرية من نبي إلا أخذنا أهلها بالبأساء والضراء
لعلهم يضرعون - 94 . ثم بدلنا مكان السيئة الحسنة حتى عفوا
وقالوا قد مس آباءنا الضراء والسراء فأخذناهم بغتة وهم لا
يشعرون - 95 . ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات
من السماء والأرض ولكن كذبوا فأخذناهم بما كانوا يكسبون - 96 .
أفامن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا بياتا وهم نائمون - 97 . أو أمن
أهل القرى أن يأتيهم بأسنا ضحى وهم يلعبون - 98 . أفامنوا مكر
الله فلا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون - 99 . أو لم يهد للذين
يرثون الأرض من بعد أهلها أن لو نشاء أصبناهم بذنوبهم
ونطبع على قلوبهم فهم لا يسمعون - 100 . تلك القرى نقص عليك
تفسير الميزان — صفحة 194
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص١٩٤