وتوجف من جهة أخرى القلوب وترتعد الأركان ، فالظاهر أن عذابهم إنما كان بصاعقة
سماوية اقترنت صيحة هائلة ورجفة في الأرض أو في قلوبهم فأصبحوا في دارهم أي في
بلدهم جاثمين ساقطين على وجوههم وركبهم .
والآية تدل على أن ذلك كان مرتبطا بما كفروا وظلموا آية من آيات الله مقصودا
بها عذابهم عذاب الاستئصال ، ولا نظر في الآية إلى كيفية حدوثها ، والباقي ظاهر .
* * *
ولوطا إذ قال لقومه أتأتون الفاحشة ما سبقكم بها من أحد
من العالمين - 80 . إنكم لتأتون الرجال شهوة من دون النساء بل أنتم
قوم مسرفون - 81 . وما كان جواب قومه إلا إن قالوا أخرجوهم
من قريتكم إنهم أناس يتطهرون - 82 . فأنجيناه وأهله إلا امرأته
كانت من الغابرين - 83 . وأمطرنا عليهم مطرا فانظر كيف كان
عاقبة المجرمين - 84 .
( بيان )
قوله تعالى : " ولوطا إذ قال لقومه أتأتون الفاحشة " إلى آخر الآية . ظاهره أنه
من عطف القصة على القصة أي عطف قوله : " لوطا " على " نوحا " في قوله في القصة
الأولى : " ولقد أرسلنا نوحا " فيكون التقدير ولقد أرسلنا لوطا إذ قال لقومه ( الخ ) ،
لكن المعهود من نظائر هذا النظم في القرآن أن يكون بتقدير " أذكر " بدلالة السياق ،
وعلى ذلك فالتقدير : واذكر لوطا الذي أرسلناه إذ قال لقومه ( الخ ) والظاهر أن تغيير
السياق من جهة أن لوطا من الأنبياء التابعين لشريعة إبراهيم عليهما السلام لا لشريعة
نوح عليه السلام ، ولذلك غير السياق في بدء قصته عن السياق السابق في قصص نوح وهود
وصالح فغير السياق في بدء قصته ثم رجع إلى السياق في قصة شعيب عليه السلام .
تفسير الميزان — صفحة 183
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص١٨٣