وفيه قوله تعالى : " فلنسألن الذين أرسل إليهم " الآية أخرج أحمد عن معاوية بن حيده
أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : إن ربي داعي وإنه سائلي : هل بلغت عبادي ؟ وإني قائل :
رب إني قد بلغتهم فليبلغ الشاهد منكم الغائب ثم إنكم تدعون مفدمة أفواهكم بالفدام
إن أول ما يبين عن أحدكم لفخذه وكفه .
وفيه : أخرج البخاري ومسلم والترمذي وابن مردويه عن ابن عمر قال : قال النبي
صلى الله عليه وآله وسلم : كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته فالامام يسأل عن الناس ، والرجل
يسأل عن أهله ، والمرأة تسأل عن بيت زوجها ، والعبد يسأل عن مال سيده .
أقول : وفي هذا المعنى روايات كثيرة ، والروايات في السؤال يوم القيامة كثيرة
واردة من طرق الفريقين سنورد جلها في موضع يناسبها إن شاء الله تعالى .
وفيه : أخرج أبو الشيخ عن جابر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : يوضع الميزان يوم
القيامة فيوزن الحسنات والسيئات فمن رجحت حسناته على سيئاته دخل الجنة
ومن رجحت سيئاته على حسناته دخل النار .
وفيه : أخرج ابن أبي الدنيا في الاخلاص عن علي بن أبي طالب قال : من كان ظاهره
أرجح من باطنه خفف ميزانه يوم القيامة ، ومن كان باطنه أرجح من ظاهره ثقل
ميزانه يوم القيامة .
أقول : الروايتان لا بأس بهما من حيث المضمون لكنهما لا تصلحان لتفسير الآيتين
ولم تردا له لاخذ الرجحان فيهما في جانبي الحسنة والسيئة جميعا .
وفيه : أخرج ابن مردويه عن عائشة قالت : سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول : خلق الله
كفتي الميزان مثل السماء والأرض فقالت الملائكة : يا ربنا من تزن بهذا ؟ قال : أزن
به من شئت ، وخلق الله الصراط كحد السيف فقالت الملائكة : يا ربنا من تجيز على
هذا ؟ قال : أجيز عليه من شئت .
أقول : وروى الحاكم في الصحيح عن سلمان مثله ، وظاهر الرواية أن الميزان يوم
القيامة على صفة الميزان الموجود في الدنيا المعمول لتشخيص الأثقال وهناك روايات
متفرقة تشعر بذلك ، وهي واردة لتقريب المعنى إلى الافهام الساذجة بدليل ما
سيوافيك من الروايات .
تفسير الميزان — صفحة 15
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص١٥