رجحت حسناته على سيئاته مثقال صؤابة دخل الجنة ، ومن رجحت سيئاته على حسناته
مثقال صؤابة دخل النار .
قيل : يا رسول الله فمن استوى حسناته وسيئاته ؟ قال : أولئك أصحاب
الأعراف لم يدخلوها وهم يطمعون .
وفيه أخرج ابن جرير وابن المنذر عن أبي زرعة بن عمرو بن جرير قال : سئل
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن أصحاب الأعراف فقال : هم آخر من يفصل بينهم من العباد فإذا فرغ
رب العالمين من الفصل بين العباد قال : أنتم قوم أخرجتكم حسناتكم من النار ولم تدخلوا
الجنة فأنتم عتقائي فارعوا في الجنة حيث شئتم .
أقول : وروي القول بكون أهل الأعراف هم الذين استوت حسناتهم وسيئاتهم
عن ابن مسعود وحذيفة وابن عباس من الصحابة .
وفي الكافي بإسناده عن حمزة الطيار قال : قال أبو عبد الله عليه السلام : الناس على
ستة أصناف - إلى أن قال - قلت : وما أصحاب الأعراف ؟ قال : قوم استوت
حسناتهم وسيئاتهم فإن أدخلهم النار فبذنوبهم ، وإن أدخلهم الجنة فبرحمته ، الحديث .
وفيه بإسناده عن زرارة قال : قال أبو جعفر عليه السلام : ما تقول في أصحاب
الأعراف ؟ فقلت : ما هم إلا مؤمنون أو كافرون إن دخلوا الجنة فهم مؤمنون ، وإن
دخلوا النار فهم كافرون . فقال : والله ما هم بمؤمنين ولا كافرين ولو كانوا مؤمنين لدخلوا
الجنة كما دخلها المؤمنون ، ولو كانوا كافرين لدخلوا النار كما دخلها الكافرون ، ولكنهم
قوم استوت حسناتهم وسيئاتهم فقصرت بهم الأعمال ، وإنهم كما قال الله عز وجل .
فقلت : أمن أهل الجنة هم أم من أهل النار ؟ فقال : اتركهم كما تركهم الله .
فقلت : أفأرجئهم ؟ قال : نعم أرجئهم كما أرجأهم الله إن شاء الله أدخلهم الجنة برحمته ،
وإن شاء ساقهم إلى النار بذنوبهم ولم يظلمهم . فقلت : هل يدخل الجنة كافر ؟ قال :
لا . قلت : فهل يدخل النار إلا كافر ؟ فقال : لا إلا أن يشاء الله . يا زرارة إني أقول :
ما شاء الله أما إن كبرت رجعت وتحللت عنك عقدك .
أقول : قوله عليه السلام : أما إن كبرت الخ ، أي إن استعظمت قولي ولم تقبله
خرجت عما كنت عليه من الحق وانحل ما عقدت عليه قلبك من التصديق .
تفسير الميزان — صفحة 142
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص١٤٢