بيانه نظير ما تقدم من بيان كون النور قبل الظلمة من أن النسبة بينهما نسبة العدم
والملكة والعدم يتوقف في تحققه على الملكة ويظهر به أن خلق الحياة قبل الموت .
وبذلك يتبين أن خلق الرحمة قبل الغضب فإن الرحمة متعلقة بالطاعة والخير
والغضب متعلق بالمعصية والشر ، والطاعة والخير قبل المعصية والشر .
وأما خلق الأرض قبل السماء فيدل عليه قوله تعالى : ( خلق الأرض في يومين -
إلى أن قال - ثم استوى إلى السماء وهى دخان فقال لها وللأرض ائتيا طوعا أو كرها
قالتا أتينا طائعين ، فقضاهن سبع سماوات في يومين ) ( حم السجدة : 12 ) .
وأما كون خلق الشمس قبل القمر فليس كل البعيد أن يستفاد من قوله تعالى :
و ( الشمس وضحاها ، والقمر إذا تلاها ) ( الشمس : 2 ) وقد رجحت الأبحاث الطبيعية
اليوم أن الأرض مشتقة من الشمس والقمر مشتق من الأرض .
وفي تفسير العياشي عن جعفر بن أحمد عن العمركي بن علي عن العبيدي عن يونس
بن عبد الرحمن عن علي بن جعفر عن أبي إبراهيم عليه السلام قال : لكل صلاة وقتان ، ووقت
يوم الجمعة زوال الشمس ثم تلا هذه الآية : ( الحمد لله الذي خلق السماوات والأرض وجعل
الظلمات والنور ثم الذين كفروا بربهم يعدلون ) قال : يعدلون بين الظلمات والنور وبين الجور والعدل .
أقول : وهذا معنى آخر للآية وبناؤه على جعل قوله : ( بربهم ) متعلقا بقوله
( كفروا ) دون ( يعدلون ) .
وفي الكافي عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن ابن فضال عن ابن بكير عن زرارة
عن حمران عن أبي جعفر عليه السلام قال : سألت عن قول الله عز وجل ( قضى أجلا وأجل
مسمى عنده ) قال : هما أجلان أجل محتوم وأجل موقوف .
وفي تفسير العياشي عن حمران قالت سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله :
( قضى أجلا وأجل مسمى ) قال : فقال : هما أجلان ، أجل موقوف يصنع الله ما
يشاء ، وأجل محتوم .
وفي تفسير العياشي عن مسعدة بن صدقة عن أبي عبد الله عليه السلام : في قوله : ( ثم
تفسير الميزان — صفحة 14
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص١٤