والمعنوية ، ولعل اختلاف المعلومين من حيث نفسهما هو الموجب لتكرار ذكر العلم في
قوله : ( يعلم سركم وجهركم ويعلم ما تكسبون .
والآية كالتمهيد لما ستتعرض له من أمر الرسالة والمعاد فإن الله سبحانه لما كان
عالما بما يأتي به الانسان من عمل سرا أو جهرا ، وكان عالما بما يكسبه لنفسه بعمله من خير
أو شر ، وكان إليه زمام التربية والتدبير كان له أن يرسل رسولا بدين يشرعه لهداية
الناس على الرغم مما يصر عليه الوثنيون من الاستغناء عن النبوة كما قال تعالى : ( إن علينا للهدى ) الليل : 12 ) .
وكذا هو تعالى لما كان عالما بالاعمال وبتبعاتها في نفس الانسان كان عليه أن يحاسبهم
في يوم لا يغادر منهم أحدا كما قال تعالى : ( أم نجعل الذين آمنوا وعملوا الصالحات
كالمفسدين في الأرض أم نجعل المتقين كالفجار ) ( ص : 28 ) .
( بحث روائي )
في الكافي بإسناده عن الحسن بن علي بن أبي حمزة قال قال أبو عبد الله عليه السلام :
إن سورة الأنعام نزلت جملة ، شيعها سبعون ألف ملك حتى أنزلت على محمد صلى الله عليه وآله فعظموها
وبجلوها فإن اسم الله عز وجل فيها في سبعين موضعا ، ولو يعلم
الناس ما في قراءتها ما
تركوها .
أقول : ورواه العياشي عنه عليه السلام مرسلا .
وفي تفسير القمي قال حدثني أبي عن الحسين بن خالد عن الرضا عليه السلام قال :
نزلت الانعام جملة واحدة ، يشيعها سبعون ألف ملك لهم زجل بالتسبيح والتهليل والتكبير
فمن قرأها استغفروا له إلى يوم القيامة .
أقول : ورواه في المجمع أيضا عن الحسين بن خالد عنه عليه السلام إلا أنه قال : سبحوا
له إلى يوم القيامة .
وفي تفسير العياشي عن أبي بصير قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول : إن سورة
تفسير الميزان — صفحة 12
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص١٢