من الثياب ما وجد من إزار أو رداء ، أو قميص أو جبة أو غير ذلك ، وكان يعجبه
الثياب الخضر ، وكان أكثر ثيابه البياض ، ويقول : ألبسوها أحياءكم ، وكفنوا
فيها موتاكم .
وكان يلبس القباء المحشو للحرب وغير الحرب ، وكان له قباء سندس فيلبسه فيحسن
خضرته على بياض لونه ، وكانت ثيابه كلها مشمرة فوق الكعبين ، ويكون الإزار فوق
ذلك إلى نصف الساق وكان قميصه مشدود الإزار وربما حل الإزار في الصلاة وغيرها .
وكانت له ملحفة مصبوغة بالزعفران ، وربما صلى بالناس فيها وحدها ، وربما
لبس الكساء وحده ليس عليه غيره ، وكان له كساء ملبد يلبسه ويقول : إنما أنا عبد
ألبس كما يلبس العبد ، وكان له ثوبان لجمعته خاصة سوى ثيابه في غير الجمعة ، وربما لبس
الإزار الواحد ليس عليه غيره ، ويعقد طرفيه بين كتفيه ، وربما أم به الناس على الجنائز ،
وربما صلى في بيته في الإزار الواحد ملتحفا به مخالفا بين طرفيه ويكون ذلك الازر
الذي جامع فيه يومئذ ، وكان ربما صلى بالليل في الإزار ويرتدى ببعض الثوب مما يلي
هدبه ، ويلقى البقية على بعض نسائه فيصلى كذلك .
ولقد كان له كساء أسود فوهبه فقالت له أم سلمة ، بأبي أنت وأمي ما فعل ذلك
الكساء الأسود ؟ فقال : كسوته . فقالت : ما رأيت شيئا قط كان أحسن من بياضك على
سواده . وقال أنس : وربما رأيته يصلى بنا الظهر في شملة عاقدا بين طرفيها ، وكان
يتختم ، وربما خرج وفي خاتمه الخيط المربوط يتذكر بها الشئ ، وكان يختم به على
الكتب ويقول : الخاتم على الكتاب خير من التهمة .
وكان يلبس القلانس تحت العمائم وبغير عمامة ، وربما نزع قلنسوته من رأسه فجعلها
سترة بين يديه ثم يصلى إليها ، وربما لم تكن العمامة فيشد العصابة على رأسه وعلى جبهته ،
وكانت له عمامة تسمى السحاب فوهبها من على فربما طلع على فيها فيقول صلى الله عليه وسلم : أتاكم
على في السحاب .
وكان إذا لبس ثوبا لبسه من قبل ميامنه ويقول : الحمد لله الذي كساني ما أوارى
به عورتي وأتجمل به في الناس ، وإذا نزع ثوبه أخرجه من مياسره ، وكان إذا لبس
جديدا أعطى خلق ثيابه مسكينا ثم يقول : ما من مسلم يكسو مسلما من سمل ثيابه ،
تفسير الميزان — صفحة 319
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص٣١٩