ومن خالطه معرفة أحبه ، لم أر قبله ولا بعده مثله ، صلى الله عليه وآله وسلم .
13 - وفى الكافي بإسناده عن عمر بن علي عن أبيه عليه السلام قال : كانت من أيمان
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لا وأستغفر الله .
14 - وفي إحياء العلوم : كان صلى الله عليه وسلم إذا اشتد وجده أكثر من مس لحيته الكريمة .
15 - وفيه : وكان صلى الله عليه وسلم أسخى الناس لا يثبت عنده دينار ولا درهم ، وإن فضل شئ
ولم يجد من يعطيه وفجأ الليل لم يأو إلى منزله حتى يتبرأ منه إلى من يحتاج إليه ،
لا يأخذ مما آتاه الله إلا قوت عامه فقط من أيسر ما يجد من التمر والشعير ، ويضع سائر
ذلك في سبيل الله .
لا يسأل شيئا إلا أعطاه ثم يعود إلى قوت عامه فيؤثر منه حتى أنه ربما احتاج قبل
انقضاء العام إن لم يأته شئ ، قال : وينفذ الحق وإن عاد ذلك عليه بالضرر أو على
أصحابه ، قال : ويمشى وحده بين أعدائه بلا حارس ، قال : لا يهوله شئ من أمور الدنيا .
قال : ويجالس الفقراء ، ويؤاكل المساكين ، ويكرم أهل الفضل في أخلاقهم ،
ويتألف أهل الشرف بالبر لهم ، يصل ذوي رحمه من غير أن يؤثرهم على من هو أفضل
منهم ، لا يجفو على أحد ، يقبل معذرة المعتذر إليه .
قال : وكان له عبيد وإماء من غير أن يرتفع عليهم في مأكل ولا ملبس ، لا يمضى
له وقت من غير عمل لله تعالى أو لما لا بد منه من صلاح نفسه ، يخرج إلى بساتين أصحابه
لا يحتقر مسكينا لفقره أو زمانته ، ولا يهاب ملكا لملكه ، يدعو هذا وهذا إلى الله
دعاء مستويا .
16 - وفيه قال : وكان صلى الله عليه وسلم أبعد الناس غضبا وأسرعهم رضى ، وكان أرأف
الناس بالناس ، وخير الناس للناس ، وأنفع الناس للناس .
17 - وفيه قال : وكان صلى الله عليه وسلم إذا سر ورضى فهو أحسن الناس رضى ، فإن وعظ
وعظ بجد ، وإن غضب - ولا يغضب إلا لله - لم يقم لغضبه شئ ، وكذلك كان في
أموره كلها ، وكان إذا نزل به الامر فوض الامر إلى الله ، وتبرأ من الحول والقوة ،
واستنزل الهدى .
تفسير الميزان — صفحة 310
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص٣١٠