وجل : " يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم إذا حضر أحدكم الموت حين الوصية اثنان
ذوا عدل منكم أو آخران من غيركم " ؟ قال : " اللذان منكم " مسلمان " واللذان من
غيركم " من أهل الكتاب ، فإن لم يجدوا من أهل الكتاب فمن المجوس لان رسول الله
صلى الله عليه وآله وسلم سن في المجوس سنة أهل الكتاب في الجزية .
وذلك إذا مات الرجل في أرض غربة فلم يجد مسلمين أشهد رجلين من أهل
الكتاب يحبسان بعد العصر فيقسمان بالله عز وجل " لا نشترى به ثمنا ولو كان ذا
قربى ولا نكتم شهادة الله إنا إذا لمن الاثمين " قال : وذلك إذا ارتاب ولى الميت في
شهادتهما ، فإن عثر على أنهما شهدا بالباطل فليس له أن ينقض شهادتهما حتى يجئ
بشاهدين فيقومان مقام الشاهدين الأولين " فيقسمان بالله لشهادتنا أحق من شهادتهما وما
اعتدينا إنا إذا لمن الظالمين " فإن فعل ذلك نقض شهادة الأولين ، وجازت شهادة
الآخرين يقول الله عز وجل : " ذلك أدنى أن يأتوا بالشهادة على وجهها أو يخافوا أن
ترد أيمان بعد أيمانهم " .
أقول : والرواية - كما ترى - توافق ما تقدم من معنى الآية ، وفى معناها روايات
أخر في الكافي وتفسير العياشي عن أبي عبد الله وأبى الحسن عليهما السلام .
وفى بعض الروايات تفسير قوله : " أو آخران من غيركم " بالكافرين ، وهو أعم
من أهل الكتاب كما رواه في الكافي عن أبي الصباح الكناني عن أبي عبد الله . وفي تفسير
العياشي عن أبي أسامة عنه عليه السلام أيضا في الآية : ما " آخران من غيركم " ؟ قال :
هما كافران قلت : " ذوا عدل منكم " ؟ فقال : مسلمان ، والرواية السابقة المقيدة
بأهل الكتاب وإن لم تصلح لتقييد هذا الاطلاق بحسب صناعة الاطلاق والتقييد
لكونهما متوافقين إيجابيين لكن سياق الرواية الأولى يصلح لتفسير إطلاق الثانية بما
يوافق التقييد .
وفى تفسير البرهان عن الصدوق بإسناده إلى أبى زيد عياش بن يزيد بن الحسن عن
أبيه يزيد بن الحسن قال : حدثني موسى بن جعفر عليه السلام قال : قال الصادق عليه السلام
في قول الله عز وجل : " يوم يجمع الله الرسل فيقول ما ذا أجبتم قالوا لا علم لنا " قال :
يقولون لا علم لنا بسواك ، قال : " وقال الصادق عليه السلام : القرآن كله تقريع
وباطنه تقريب .
تفسير الميزان — صفحة 216
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص٢١٦