الموت " ( السجدة : 11 ) ، وقال : " والنازعات غرقا ، والناشطات نشطا ، والسابحات
سبحا ، فالسابقات سبقا ، فالمدبرات أمرا " ( النازعات : 5 ) ، وقال : " من كان عدوا
لجبريل فإنه نزله على قلبك " ( البقرة : 97 ) والآيات في هذا الباب كثير ، جدا .
وقال في إبليس وجنوده : " إنه يراكم هو وقبيله من حيث لا ترونهم إنا جعلنا
الشياطين أولياء للذين لا يؤمنون " ( الأعراف : 27 ) وقد نزلت في شفاعة الأنبياء
وغيرهم في الآخرة ، وآياتهم المعجزة في الدنيا آيات كثيرة .
وليت
شعري ما الفرق بين الآثار المادية التي يثبتها هؤلاء في الموضوعات من غير
استنكاف وبين الآثار غير المادية التي يسمونها بالسلطة الغيبية ؟ فإن كان إثبات التأثير
لغير الله ممنوعا لم يكن فرق بين الأثر المادي وغيره وإن كان جائزا بإذن الله سبحانه
كان الجميع فيه سواء .
( بحث روائي )
في الكافي عن علي بن إبراهيم عن رجاله رفعه قال : خرج تميم الداري وابن بندى
وابن أبي مارية في سفر ، وكان تميم الداري مسلما وابن بندى وابن أبي مارية نصرانيين ،
وكان مع تميم الداري خرج له فيه متاع وآنية منقوشة بالذهب وقلادة أخرجها إلى بعض
أسواق العرب للبيع .
فاعتل تميم الداري علة شديدة فلما حضره الموت دفع ما كان معه إلى ابن بندى
وابن أبي مارية وأمرهما أن يوصلاه إلى ورثته فقدما المدينة ، وقد أخذا من المتاع الآنية
والقلادة ، وأوصلا سائر ذلك إلى ورثته ، فافتقد القوم الآنية والقلادة فقال أهل تميم
لهما : هل مرض صاحبنا مرضا طويلا أنفق فيه نفقة كثيرة ؟ فقالا : لا ما مرض إلا
أياما قلائل ، قالوا : فهل سرق منه شئ في سفره هذا ؟ قالا : لا ، فقالوا : فهل أتجر
تجارة خسر فيها ؟ قالا : لا ، قالوا فقد افتقدنا أفضل شئ كان معه : آنية منقوشة
بالذهب مكللة بالجواهر وقلادة ، فقالا : ما دفعه إلينا فقد أدنياه إليكم .
فقدموهما إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأوجب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عليهما اليمين فحلفا
فخلا عنهما ، ثم ظهرت تلك الآنية والقلادة عليهما فجاء أولياء تميم إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
تفسير الميزان — صفحة 213
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص٢١٣