( بحث روائي )
في الكافي : بإسناده عن حماد بن عيسى وابن أبي عمير ، عن معاوية بن عمار ،
عن أبي عبد الله عليه السلام : في قول الله عز وجل : " ليبلونكم الله بشئ من الصيد تناله
أيديكم ورماحكم " ، قال : حشرت لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في عمرة الحديبية الوحوش حتى
نالتها أيديهم ورماحهم .
أقول : ورواه العياشي عن معاوية بن عمار مرسلا ، وروى هذا المعنى أيضا
الكليني في الكافي والشيخ في التهذيب بإسنادهما إلى الحلبي عن الصادق عليه السلام ، والعياشي
عن سماعة عنه عليه السلام مرسلا ، وكذا القمي في تفسيره مرسلا ، وروى ذلك عن
مقاتل بن حيان كما يأتي .
وفي الدر المنثور أخرج ابن أبي حاتم عن مقاتل بن حيان قال : أنزلت هذه الآية
في عمرة الحديبية فكانت الوحوش والطير والصيد تغشاهم في رحالهم لم يروا مثله قط
فيما خلا ، فنهاهم الله عن قتله وهم محرمون ليعلم الله من يخافه بالغيب .
أقول : والروايتان لا تنافيان ما قدمناه في البيان السابق من عموم معنى الآية .
وفي الكافي مسندا عن أحمد بن محمد رفعه في قوله تبارك وتعالى : " تناله يديكم
ورماحكم " قال : ما تناله الأيدي البيض والفراخ ، وما تناله الرماح فهو ما لا تصل
إليه الأيدي .
وفي تفسير العياشي بإسناده عن حريز ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : إذا قتل
الرجل المحرم حمامة ففيها شاة فإن قتل فرخا ففيه جمل ، فن وطأ بيضة فكسرها
فعليه درهم ، كل هذا يتصدق بمكة ومنى ، وهو قول الله في كتابه : " ليبلونكم الله
بشئ من الصيد تناله أيديكم " البيض والفراخ " ورماحكم " الأمهات الكبار .
أقول : ورواه الشيخ في التهذيب عن حريز عنه عليه السلام مقتصرا على الشطر
الأخير من الحديث .
وفي التهذيب بإسناده عن ابن أبي عمير ، عن حماد ، عن الحلبي ، عن أبي عبد الله
عليه السلام قال : المحرم إذا قتل الصيد فعليه جزاؤه ويتصدق بالصيد على مسكين ، فإن
تفسير الميزان — صفحة 144
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص١٤٤