تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الميزان — صفحة 84

مساهمون:

ص٨٤
عز اسمه ، وهذا الوجه أولى مما قيل : إن المراد هو اللات والعزى ومنات الثالثة ونحوها ، وقد كان لكل حي صنم يسمونه أنثى بنى فلان إما لتأنيث أسمائها أو لأنها كانت جمادات والجمادات تؤنث في اللفظ . ووجه الأولوية أن ذلك لا يلائم الحصر الواقع في قوله ( إن يدعون من دونه إلا إناثا ) كثير ملاءمة وبين من يدعى من دون الله من هو ذكر غير أنثى كعيسى المسيح وبرهما وبوذا . قوله تعالى : ( وإن يدعون إلا شيطانا مريدا ) المريد هو العاري من كل خير أو مطلق العاري ، قال البيضاوي : المارد والمريد الذي لا يعلق بخير ، وأصل التركيب للملامسة ، ومنه صرح ممرد ، وغلام أمرد ، وشجرة مرداء للتي تناثر ورقها ( انتهى ) . والظاهر أن الجملة بيان للجملة السابقة فإن الدعوة كناية عن العبادة لكون العبادة إنما نشأت بين الناس للدعوة على الحاجة ، وقد سمى الله تعالى الطاعة عبادة قال تعالى : ( ألم أعهد إليكم يا بني آدم أن لا تعبدوا الشيطان إنه لكم عدو مبين وأن اعبدوني ) ( يس - 61 ) فيؤول معنى الجملة إلى أن عبادتهم لكل معبود من دون الله عبادة ودعوة منهم للشيطان المريد لكونها طاعة له . قوله تعالى : ( لعنة الله ) اللعن هو الابعاد عن الرحمة ، وهو وصف ثان للشيطان وبمنزلة التعليل للوصف الأول . قوله تعالى : ( وقال لاتخذن من عبادك نصيبا مفروضا ) كأنه إشارة إلى ما حكاه الله تعالى عنه من قوله ( فبعزتك لأغوينهم أجمعين الا عبادك منهم المخلصين ) ( ص - 83 ) وفي قوله ( من عبادك ) تقرير أنهم مع ذلك عباده لا ينسلخون عن هذا الشأن ، وهو ربهم يحكم فيهم بما شاء . قوله تعالى : ( ولأضلنهم ولأمنينهم ) ( إلى آخر الآية ) التبتيل هو الشق وينطبق على ما نقل : أن عرب الجاهلية كانت تشق آذان البحائر والسوائب لتحريم لحومها . وهذه الأمور المعدودة جميعها ضلال فذكر الاضلال معها من قبيل ذكر العام ثم ذكر بعض أفراده لعناية خاصة ، به يقول : لأضلنهم بالاشتغال بعبادة غير الله واقتراف المعاصي ، ولأغرنهم بالاشتغال بالآمال والأماني التي تصرفهم عن الاشتغال بواجب شأنهم