تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الميزان — صفحة 390

مساهمون:

ص٣٩٠
نعم ورد في تفسير الثعلبي أنها نزلت في علي وأيضا في نهج البيان للشيباني عن الباقر والصادق عليهما السلام أنها نزلت في علي عليه السلام ، والمراد به بقرينة الروايات الأخر نزوله فيه وفى أصحابه من جهة قيامهم بنصرة الدين في غزوة الجمل وصفين والخوارج . مع أنه سيأتي أن الروايات من طرق الجمهور متكاثرة في نزول آية : " إنما وليكم الله ورسوله " في علي عليه السلام ولفظ الآية جمع . على أن في الرواية - رواية قتادة والضحاك والحسن - إشكالا آخر وهو أن قوله تعالى : " يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه " ( الخ ) ظاهر ظهورا لا مرية فيه في معنى التبديل والاستغناء سواء كان الخطاب للموجودين في يوم النزول أو لمجموع الموجودين والمعدومين ، والمقصود خطاب الجماعة من المؤمنين بأنهم كلهم أو بعضهم إن ارتدوا عن دينهم فسوف يبدلهم الله من قوم يحبهم ويحبونه - وهو لا يجب المرتدين ولا يحبونه - ولهم كذا وكذا من الصفات ينصرون دينه . وهذا صريح في أن القوم المأتى بهم جماعة من المؤمنين غير الجماعة الموجودين في أوان النزول ، والمقاتلون أهل الردة بعيد وفاة النبي صلى الله عليه وآله وسلم كانوا موجودين حين النزول مخاطبين بقوله : " يا أيها الذين آمنوا " ( الخ ) فهم غير مقصودين بقوله : " فسوف يأتي الله بقوم " ( الخ ) . والآية جارية مجرى قوله تعالى : " وإن تتولوا يستبدل قوما غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم " ( محمد : 38 ) . وفى تفسير النعماني بإسناده عن سليمان بن هارون العجلي قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول : إن صاحب هذا الامر محفوظ له ، لو ذهب الناس جميعا أتى الله بأصحابه ، وهم الذين قال الله : عز وجل : " فإن يكفر بها هؤلاء فقد وكلنا بها قوما ليسوا بها بكافرين " وهم الذين قال الله : " فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين " . أقول : وروى هذا المعنى العياشي والقمي في تفسيريهما . ( كلام وبحث مختلط من القرآن والحديث ) مما تقدم في الأبحاث السابقة مرارا التلويح إلى أن الخطابات القرآنية التي يهتم القرآن بأمرها ، ويبالغ في تأكيدها وتشديد القول فيها لا يخلو لحن القول فيها من دلالة على أن
تفسير الميزان — صفحة 390 | السيد محمدحسين الطباطبائي