نعم ورد في تفسير الثعلبي أنها نزلت في علي وأيضا في نهج البيان للشيباني عن الباقر
والصادق عليهما السلام أنها نزلت في علي عليه السلام ، والمراد به بقرينة الروايات الأخر نزوله
فيه وفى أصحابه من جهة قيامهم بنصرة الدين في غزوة الجمل وصفين والخوارج .
مع أنه سيأتي أن الروايات من طرق الجمهور متكاثرة في نزول آية : " إنما وليكم الله
ورسوله " في علي عليه السلام ولفظ الآية جمع .
على أن في الرواية - رواية قتادة والضحاك والحسن - إشكالا آخر وهو أن قوله
تعالى : " يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه "
( الخ ) ظاهر ظهورا لا مرية فيه في معنى التبديل والاستغناء سواء كان الخطاب للموجودين
في يوم النزول أو لمجموع الموجودين والمعدومين ، والمقصود خطاب الجماعة من المؤمنين
بأنهم كلهم أو بعضهم إن ارتدوا عن دينهم فسوف يبدلهم الله من قوم يحبهم ويحبونه - وهو
لا يجب المرتدين ولا يحبونه - ولهم كذا وكذا من الصفات ينصرون دينه .
وهذا صريح في أن القوم المأتى بهم جماعة من المؤمنين غير الجماعة الموجودين في
أوان النزول ، والمقاتلون أهل الردة بعيد وفاة النبي صلى الله عليه وآله وسلم كانوا موجودين حين النزول
مخاطبين بقوله : " يا أيها الذين آمنوا " ( الخ ) فهم غير مقصودين بقوله : " فسوف يأتي
الله بقوم " ( الخ ) .
والآية جارية مجرى قوله تعالى : " وإن تتولوا يستبدل قوما غيركم ثم لا يكونوا
أمثالكم " ( محمد : 38 ) .
وفى تفسير النعماني بإسناده عن سليمان بن هارون العجلي قال : سمعت أبا عبد الله
عليه السلام يقول : إن صاحب هذا الامر محفوظ له ، لو ذهب الناس جميعا أتى الله بأصحابه ،
وهم الذين قال الله : عز وجل : " فإن يكفر بها هؤلاء فقد وكلنا بها قوما ليسوا بها بكافرين "
وهم الذين قال الله : " فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين " .
أقول : وروى هذا المعنى العياشي والقمي في تفسيريهما . ( كلام وبحث مختلط من القرآن والحديث )
مما تقدم في الأبحاث السابقة مرارا التلويح إلى أن الخطابات القرآنية التي يهتم القرآن
بأمرها ، ويبالغ في تأكيدها وتشديد القول فيها لا يخلو لحن القول فيها من دلالة على أن
تفسير الميزان — صفحة 390
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص٣٩٠