تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الميزان — صفحة 304

مساهمون:

ص٣٠٤
وهى توجب اشتراك المعين والمعان في الاثم جميعا لا انفراد الظالم بحمل الاثنين معا . وجه الاندفاع : أن قوله : " إني أريد أن تبوء بإثمي وإثمك " ، قول على تقدير بالمعنى الذي تقدم بيانه . وقد أجيب عن الاشكالين ببعض وجوه سخيفة لا جدوى في ذكرها . قوله تعالى : " إني أريد أن تبوء بإثمي وإثمك فتكون من أصحاب النار " أي ترجع بإثمي وإثمك كما فسره بعضهم ، وقال الراغب في مفرداته : أصل البواء مساواة الاجزاء في المكان خلاف النبوة الذي هو منافاة الاجزاء يقال : مكان بواء إذا لم يكن نابئا بنازله ، وبوأت له مكانا : سويته فتبوأ - إلى أن قال - وقوله : إني أريد أن تبوء بإثمي وإثمك أي تقيم بهذه الحالة . قال : ( أنكرت باطلها وبؤت بحقها ) انتهى ، وعلى هذا فتفسيره بالرجوع تفسير بلازم المعنى . والمراد بقوله : " أن تبوء بإثمي وإثمك " أن ينتقل إثم المقتول ظلما إلى قاتله على إثمه الذي كان له فيجتمع عليه الأثمان ، والمقتول يلقى الله سبحانه ولا إثم عليه ، فهذا ظاهر قوله : " أن تبوء بإثمي وإثمك " وقد ورد بذلك الروايات والاعتبار العقلي يساعد عليه . وقد تقدم شطر من البحث فيه في الكلام على أحكام الأعمال في الجزء الثاني من الكتاب . والاشكال عليه بأن لازمه جواز مؤاخذة الانسان بذنب غيره ، والعقل يحكم بخلافه ، وقد قال تعالى : " لا تزر وازرة وزر أخرى " ( النجم : 38 ) . مدفوع بأن ذلك ليس من أحكام العقل النظري حتى يختم عليه باستحالة الوقوع ، بل من أحكام العقل العملي التي تتبع مصالح المجتمع الانساني في ثبوتها وتغيرها ، ومن الجائز أن يعتبر المجتمع الفعل الصادر عن أحد فعلا صادرا عن غيره ويكتبه عليه ويؤاخذه به ، أو الفعل الصادر عنه غير صادر عنه كما إذا قتل إنسانا وللمجتمع على المقتول حقوق كان يجب أن يستوفيها منه ، فمن الجائز أن يستوفى المجتمع حقوقه من القاتل ، وكما إذا بغى على المجتمع بالخروج والافساد والاخلال بالأمن العام فإن للمجتمع أن يعتبر جميع الحسنات الباغي كأن لم تكن ، إلى غير ذلك . ففي هذه الموارد وأمثالها لا يرى المجتمع السيئات التي صدرت من المظلوم إلا أوزارا
تفسير الميزان — صفحة 304 | السيد محمدحسين الطباطبائي