تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الميزان — صفحة 274

مساهمون:

ص٢٧٤
الحديث ، وغيره . وحصلت بذلك فرصة لان تدور بينهم أحاديث موضوعة في صفات الله وأسمائه وأفعاله ، وزلات منسوبة إلى الأنبياء الكرام ، ومساوئ مشوهة تنسب إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم وخرافات في الخلق والايجاد ، وقصص الأمم الماضية ، وتحريف القرآن وغير ذلك مما لا تقصر عما تتضمنه التوراة والإنجيل من هذا القبيل . واقتسم القرآن والحديث عند ذلك التقدم والعمل : فالتقدم الصوري للقرآن والاخذ والعمل بالحديث ! فلم يلبث القرآن دون أن هجر عملا ، ولم تزل تجرى هذه السيرة وهى الصفح عن عرض الحديث على القرآن مستمرة بين الأمة عملا حتى اليوم وإن كانت تنكرها قولا " وقال الرسول يا رب إن قومي اتخذوا هذا القرآن مهجورا " اللهم إلا آحاد بعد آحاد . وهذا التساهل بعينه هو أحد الأسباب في بقاء كثير من الخرافات القومية القديمة بين الأمم الاسلامية بعد دخولهم في الاسلام ، والداء يجر الداء . 3 - ان ما جرى في أمر الخلافة بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أوجب اختلاف آراء عامة المسلمين في أهل بيته فمن عاكف عليهم هائم بهم ، ومن معرض عنهم لا يعبأ بأمرهم ومكانتهم من علم القرآن أو مبغض شانئ ، لهم وقد وصاهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم بما لا يرتاب في صحته ودلالته مسلم أن يتعلموا منهم ولا يعلموهم وهم أعلم منهم بكتاب الله ، وذكر لهم أنهم لن يغلطوا في تفسيره ولن يخطؤوا في فهمه ، قال في حديث الثقلين المتواتر : إني تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي ولن يفترقا حتى يردا على الحوض ، الحديث . وفي بعض طرقه : لا تعلموهم فإنهم أعلم . منكم وقال في المستفيض من كلامه : " من فسر القرآن برأيه فليتبوأ مقعده من النار " وقد تقدم في أبحاث المحكم والمتشابه في الجزء الثالث من الكتاب . وهذا أعظم ثلمة انثلم بها علم القرآن وطريق التفكر الذي يندب إليه . ومن الشاهد على هذا الاعراض قلة الأحاديث المنقولة عنهم عليهم السلام فإنك إذا تأملت ما عليه علم الحديث في عهد الخلفاء من المكانة والكرامة ، وما كان عليه الناس من الولع والحرص الشديد على أخذه ثم أحصيت ما نقل في ذلك عن علي والحسن والحسين ، وخاصة ما نقل من ذلك في تفسير القرآن لرأيت عجبا : أما الصحابة فلم ينقلوا عن علي عليه السلام شيئا يذكر ، وأما التابعون فلا يبلغ ما نقلوا عنه - إن احصى - مائة رواية في تمام القرآن ،