تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الميزان — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦
والمعاني المذكورة فيها ، فهاتان الروايتان وما في معناهما هي الموافقة للكتاب من بين جميع الروايات فهي المتعينة للاخذ . على أن هذه الأحاديث الدالة على نزول الآية في مسألة الولاية وهى تزيد على عشرين حديثا من طرق أهل السنة والشيعة - مرتبطة بما ورد في سبب نزول قوله تعالى : " يا أيها الرسول بلغ ما انزل إليك من ربك " الآية ( المائدة : 67 ) وهى تربو على خمسة عشر حديثا رواها الفريقان ، والجميع مرتبط بحديث الغدير : " من كنت مولاه فعلى مولاه " وهو حديث متواتر مروى عن جم غفير من الصحابة ، اعترف بتواتره جمع كثير من علماء الفريقين . ومن المتفق عليه أن ذلك كان في منصرف رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من مكة إلى المدينة . وهذه الولاية ( لو لم تحمل على الهزل والتهكم ) فريضة من الفرائض كالتولي والتبري اللذين نص عليهما القرآن في آيات كثيرة ، وإذا كان كذلك لم يجز أن يتأخر جعلها نزول الآية أعني قوله : " اليوم أكملت " فالآية إنما نزلت بعد فرضها من الله سبحانه ، ولا اعتماد على ما ينافي ذلك من الروايات لو كانت منافية . وأما ما رواه من الرواية فقد عرفت ما ينبغي أن يقال فيها غير أن ههنا أمرا يجب التنبه له ، وهو أن التدبر في الآيتين الكريمتين : " يا أيها الرسول بلغ ما انزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته " ( الآية ) على ما سيجئ من بيان معناه ، وقوله : " اليوم أكملت لكم دينكم " ( الآية ) والأحاديث الواردة من طرق الفريقين فيهما وروايات الغدير المتواترة ، وكذا دراسة أوضاع المجتمع الاسلامي الداخلية في أواخر عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم والبحث العميق فيها يفيد القطع بأن أمر الولاية كان نازلا قبل يوم الغدير بأيام ، وكان النبي صلى الله عليه وآله وسلم يتقى الناس في إظهاره ويخاف أن لا يتلقوه بالقبول أو يسيؤوا القصد إليه فيختل أمر الدعوة ، فكان لا يزال يؤخر تبليغه الناس من يوم إلى غد حتى نزل قوله : " يا أيها الرسول بلغ " ( الآية ) فلم يمهل في ذلك . وعلى هذا فمن الجائز أن ينزل الله سبحانه معظم السورة وفيه قوله : " اليوم أكملت لكم دينكم " ( الآية ) وينزل معه أمر الولاية كل ذلك يوم عرفة فأخر النبي صلى الله عليه وآله وسلم بيان الولاية إلى غدير خم ، وقد كان تلا آيتها يوم عرفة ، وأما اشتمال بعض الروايات على