نشهد أنه من أطاعك فقد أطاع الله ، وأن من طاعته طاعتك ، قال : فإن من طاعة
الله أن تطيعوني ، وإن من طاعتي أن تطيعوا أئمتكم وإن صلوا قعودا فصلوا قعدوا أجمعين .
أقول : قوله : صلى الله عليه وآله وسلم : وإن صلوا ( إلخ ) كناية عن وجوب كمال الاتباع .
* * *
ويقولون طاعة فإذا برزوا من عندك بيت طائفة منهم غير الذي تقول
والله يكتب ما يبيتون فأعرض عنهم وتوكل على الله وكفى بالله
وكيلا - 81 . أفلا يتدبرون القرآن ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه
اختلافا كثيرا - 82 . وإذا جاءهم أمر من الامن أو الخوف أذاعوا به ولو
ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم
ولولا فضل الله عليكم ورحمته لاتبعتم الشيطان إلا قليلا - 83 . فقاتل في
سبيل الله لا تكلف إلا نفسك وحرض المؤمنين عسى الله أن يكف بأس
الذين كفروا والله أشد بأسا وأشد تنكيلا - 84 .
( بيان )
الآيات لا تأبى عن الاتصال بما قبلها فكأنها من تتمة القول في ملامة الضعفاء من
المسلمين ، وفائدتها وعظهم بما يتبصرون به لو تدبروا واستبصروا .
قوله تعالى . ( ويقولون طاعة ) ( إلخ ) ( طاعة ) مرفوع على الخبرية على ما قيل
والتقدير : أمرنا طاعة أي نطيعك طاعة والبروز الظهور والخروج والتبييت من
البيتوتة ، ومعناه إحكام الامر وتدبيره ليلا ، والضمير في ( تقول ) راجع إلى ( طائفة )
أو إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم .
والمعنى - والله أعلم - : ويقول هؤلاء مجيبين لك فيما تدعوهم إليه من الجهاد : أمرنا
طاعة فإذا أخرجوا من عندك دبروا ليلا أمرا غير ما أجابوك به وقالوا لك ، أو غير ما
تفسير الميزان — صفحة 18
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص١٨