أقول : ومن الروايات المشهورة قوله صلى الله عليه وآله وسلم : الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر
وفيه أيضا بعدة طرق عنهما عليهما السلام : إن الله عز وجل إذا أحب عبدا غثه
بالبلاء غثا ( 1 )
وفيه أيضا عن الصادق عليه السلام : إنما المؤمن بمنزلة كفة الميزان كلما زيد في إيمانه
زيد في بلائه .
وفيه أيضا عن الباقر عليه السلام قال : إن الله عز وجل ليتعاهد المؤمن بالبلاء كما يتعاهد
الرجل أهله بالهدية من الغيبة ، ويحميه الدنيا كما يحمى الطبيب المريض
وفيه أيضا عن الصادق عليه السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : لا حاجة لله فيمن
ليس له في ماله وبدنه نصيب .
وفي العلل عن علي بن الحسين عن أبيه عليهما السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم :
ولو كان المؤمن على جبل لقيض الله عز وجل له من يؤذيه ليأجره على ذلك .
وفي كتاب التمحيص عن الصادق عليه السلام قال : لا تزال الهموم والغموم بالمؤمن حتى
لا تدع له ذنبا . وعنه عليه السلام قال : لا يمضى على المؤمن أربعون ليلة إلا عرض له أمر يحزنه
يذكر ربه .
وفي النهج قال عليه السلام : لو أحبني جبل لتهافت . وقال عليه السلام : من أحبنا أهل
البيت فليستعد للبلاء جلبابا .
أقول : قال ابن أبي الحديد في شرحه : قد ثبت أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال له : ( لا يحبك
إلا مؤمن ، ولا يبغضك إلا منافق ) وقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : إن البلوى أسرع
إلى المؤمن من الماء إلى الحدور ) هاتان المقدمتان يلزمهما نتيجة صادقة هي أنه لو أحبه
جبل لتهافت ( انتهى ) . واعلم أن الاخبار في هذه المعاني كثيرة ، وهى تؤيد ما قدمناه من البيان .
وفي الدر المنثور : أخرج ابن المنذر والخطيب عن ابن عمر قال : كنا عند رسول الله
صلى الله عليه وآله وسلم في نفر من أصحابه فقال : يا هؤلاء ألستم تعلمون أنى رسول الله إليكم ؟ قالوا : بلى
قال : ألستم تعلمون أن الله أنزل في كتابه أنه من أطاعني فقد أطاع الله ؟ قالوا : بلى
هامش
( 1 ) الغث هو الغمس