تبعا ، فالذي يؤمن به كل كتابي حقيقة ويكون عليهم يوم القيامة شهيدا هو محمد صلى الله عليه وآله وسلم
بعد بعثته ، وإن كان عيسى عليه السلام كذلك أيضا فلا منافاة ، والخبر التالي لا يخلو من
ظهور ما في هذا المعنى .
وفيه : عن ابن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام : في قول الله في عيسى : " وإن من أهل
الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته ويوم القيامة يكون عليهم شهيدا " فقال : إيمان أهل
الكتاب إنما هو لمحمد صلى الله عليه وآله وسلم .
وفيه : عن جابر عن أبي جعفر عليه السلام : في قوله " وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن
به قبل موته ويوم القيامة يكون عليهم شهيدا " قال : ليس من أحد من جميع الأديان
يموت إلا رأى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأمير المؤمنين عليه السلام حقا من الأولين والآخرين .
أقول : وكون الرواية من الجرى أظهر . على أن الرواية غير صريحة في كون ما
ذكره عليه السلام ناظرا إلى تفسير الآية وتطبيقها ، فمن المحتمل أن يكون كلاما أورد في ذيل
الكلام على الآية ، ولذلك نظائر في الروايات .
وفيه : عن المفضل بن عمر قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله : " وإن من
أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته " فقال : هذه نزلت فينا خاصة ، إنه ليس رجل
من ولد فاطمة يموت ولا يخرج من الدنيا حتى يقر للامام وبإمامته ، كما أقر ولد يعقوب
ليوسف حين قالوا : " تالله لقد آثرك الله علينا " .
أقول : الرواية من الآحاد : وهى مرسلة وفي معناها روايات مروية في ذيل قوله
تعالى : ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد
ومنهم سابق بالخيرات بإذن الله ذلك هو الفضل الكبير " ( فاطر : 32 ) سنستوفي الكلام
فيها إن شاء الله تعالى .
وفيه : في قوله تعالى : إنا أوحينا إليك كما أوحينا إلى نوح والنبيين من بعده "
( الآية ) عن زرارة وحمران عن أبي جعفر وأبى عبد الله عليهما السلام قال : إني أوحيت
إليك كما أوحيت إلى نوح والنبيين من بعده ، فجمع له كل وحى .
أقول : الظاهر أن المراد أنه لم يشذ عنه صلى الله عليه وآله وسلم من سنخ الوحي ما يوجب تفرق
تفسير الميزان — صفحة 145
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص١٤٥