وفي الخصال عن علي عليه السلام في حديث الأربعمائة قال : ليس عمل أحب إلى الله عز
وجل من الصلاة فلا يشغلنكم عن أوقاتها شئ من أمور الدنيا فإن الله عز وجل ذم
أقواما فقال : " الذين هم عن صلاتهم ساهون " يعني أنهم غافلون استهانوا بأوقاتها .
وفي الكافي باسناده عن محمد بن الفضيل قال : سألت عبدا صالحا عليه السلام عن قول
الله عز وجل : " الذين هم عن صلاتهم ساهون " قال هو التضييع .
أقول : وفي هذه المضامين روايات أخر .
وفي الدر المنثور أخرج ابن جرير وابن أبي حاتم والبيهقي في سننه عن علي بن أبي
طالب " الذين هم يراؤن " قال : يراؤن بصلاتهم .
وفيه أخرج أبو نعيم والديلمي وابن عساكر عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله
" ويمنعون الماعون " قال : ما تعاون الناس بينهم الفاس والقدر والدلو وأشباهه .
وفي الكافي باسناده عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام في حديث قال . وقوله
عز وجل : " ويمنعون الماعون " هو القرض تقرضه والمعروف تصنعه ومتاع البيت
تعيره ومنه الزكاة .
أقول : وتفسير الماعون بالزكاة مروي من طرق أهل السنة أيضا عن علي عليه السلام كما
في الدر المنثور ولفظه : الماعون الزكاة المفروضة يراؤن بصلاتهم ويمنعون زكاتهم .
وفي الدر المنثور أخرج ابن قانع عن علي بن أبي طالب قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم
يقول : المسلم أخو المسلم إذا لقيه حياه بالسلام ويرد عليه ما هو خير منه لا يمنع الماعون
قلت : يا رسول الله ما الماعون ؟ قال صلى الله عليه وسلم : الحجر والحديد والماء وأشباه ذلك .
أقول : وقد فسر صلى الله عليه وآله وسلم في رواية أخرى الحديد بقدور النحاس وحديد الفاس
والحجر بقدور الحجارة .
( سورة الكوثر مكية وهي ثلاث آيات )
بسم الله الرحمن الرحيم إنا أعطيناك الكوثر - 1 . فصل لربك
وانحر - 2 . إن شانئك هو الأبتر - 3 .
تفسير الميزان — صفحة 369
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص٣٦٩